وقد أعلنت أمريكا الحرب على الإرهاب والارهابيين ـ الذين لا يرونه الا في العرب والمسلمين ـ وهيأت شعبها وحلفاءها للهجمات العسكرية تبدؤها بضرب أفغانستان، واصبح الامر مسألة وقت ليس إلا. وشرع العالم كله يترقب ما تسفر عنه الأيام المقبلة وإعلان الحرب في أية لحظة. سمعنا عن بث إعلامي عربي مباشر بين خمس محطات فضائية بمناسبة العيد العاشر لإحداها، ولا نخفي اننا سعدنا بهذا الاتفاق، ونظر الشارع العربي الى هذا التعاون بكل فخر وانتظر موعد بثه بفارغ الصبر الذي جاء من على ضفاف نهر النيل من قلب العروبة املاً في ان يقدم المتعاونون والمتفقون ما يفيد العرب في ساعات البث تلك، خاصة ما يمر به العالم أجمع من أحداث تشكل منعطفات تاريخية وما تتعرض له صورة العرب، التي هي ليست زاهية اصلاً لدى الغرب، من تشويه وما يحدث للحقائق من تزوير. والحق إننا منينا أنفسنا بالكثير وتوقعنا من هذا البث الذي يشاهده ويتابعه كل العالم اثارة ما هو مفيد وان يخيب ظن المتشائمين الذين لا يرون في الإعلام العربي الا سفاسف الامور ـ اللهم بعضه ـ ولا يرتجون منه اي خير قد يخدم ابناء العروبة ونظرتهم الى هذا الاعلام باستمرار قاتمة السواد. ولكن مع الأسف فإن البث الاعلامي المباشر ذاك اطاح بكل الآمال في الاصلاح واكد على ترسيخ سطحية ما يقدم على شاشات الفضائيات العربية الذي هو بعيد كل البعد عن هموم المواطن العربي البسيط وغير مبال باهتمامات العربي، والبث العربي المزعوم لم يبث فيه الا الاغاني العربية، وكأن هذا الذي ينقص العرب، وكضحك على الذقون وذر الرماد في العيون قدموا لنا في ذلك البث حواراً سطحياً مع شخصيات من بينهم الفنان سفير النوايا الحسنة لدى الامم المتحدة لم يقدم اي منهم اي شيء. وهكذا انقضت الساعات المحددة، غنى المطربون والمطربات وانصرف الحضور لتناول طعام العشاء، ولينام المشاهد العربي قرير العين وليطمئن إن اعلامه كما هو ماض في طريقه سائر على نهجه فلا تغيير ولا تبديل وهو حال غالبية المحطات فحتى الفضائية ذات التوجه الاسلامي والداعية الأنيق «الشيك» وجدناها قد انفتحت الى ذلك البث وظهرت على شاشتها المذيعات السافرات عوضاً عن المتحجبات ـ كما هي عادتها. وبعيداً عن ذلك البث وفي السباق المحموم لقنوات التلفزة بايفاد بعثاتها الاعلامية الى أفغانستان والمناطق المجاورة كونها أصبحت منطقة الحدث وصناعة الخبر لتغطية مجريات الأحداث هناك فوجئنا بمراسل فضائية محلية يذكر ان السفن الحربية الامريكية بدأت بالتحرك الى الخليج الفارسي! وحسب ما تعلمناه في الجغرافيا فإنه لا خليج فارسياً على خريطة العالم. وفي افغانستان ايضاً وحيث يبحث كل الاعلاميين على حد سواء عن مادة اعلامية دسمة او سبق تنفرد به وسيلة دون غيرها نقلت «قناة فرنسية» صورة اخرى الى العالم عن افغانستان وشعبها البريء اذ دخلت الى عمق الحياة هناك وأوردت ملامح حزن ظهرت على محيا فتيات صغيرات وهن متشحات «بالشادور» وهو لباس يغطي الأفغانستانية من الرأس الى القدمين لم يتمالكن من حبس الدموع البريئة التي انحدرت عن مآقيهن كما نقلت القناة الفرنسية تلك فلسفة ثقافة شعب موجع بالآلام والايلام في موضوعية قلما تجد مثلها لدى الغرب. Email: fadheela@albayan.co.ae