عرض الرئيس الامريكي جورج بوش، في خطابه أمام الكونجرس أمس الاول خطته للقضاء على دابر الارهاب في العالم لتفادي تكرار حادثة جديدة مشابهة لتلك التي وقعت في نيويورك وواشنطن وخلفت آلاف القتلى والجرحى. والواقع ان القراءة المتأنية لملامح خطة بوش، يجد أنها بمثابة امنيات لن تستطيع إلحاق الهزيمة بالارهاب في العالم، اذ انها تعتمد اعتمادا كليا على توجيه ضربات عسكرية للجماعات والدول التي يشتبه في تورطها بالارهاب، اضافة الى اتخاذ سلسلة اجراءات بهدف قطع التمويل عن تلك الجماعات. ومما لا شك فيه ان هذه الخطوات التي ينوي بوش اتخاذها، لن تقهر الارهاب، لانها لا تعالج ضرورة الحقيقة، المتمثلة في الظلم والقهر الذي تشعر به شعوب عديدة من جراء السياسات الامريكية التي اتبعت في الماضي، وخير دليل على ذلك ما يجري في فلسطين المحتلة. لذلك فإن معالجة الجذور الحقيقية للارهاب، يمثل الطريق الاقصر للتغلب على هذه الظاهرة التي تهدد امن واستقرار المجتمعات وتقوض البناء والتطور والتنمية التي تسعى اليها. ايضا يجب تحديد مفهوم محدد للارهاب، لان هذا الامر ينطوي على مخاطر عديدة، حيث سيصبح بامكان بعض الدول التي تحتل اراضي دول اخرى ان تصف حركات التحرر الوطني والجماعات المقاومة لها بأنها ارهابية، هو بالطبع لا يمت للواقع بصلة، بل ويجهض اي محاولة لبناء تحالف ضد الارهاب. ان الارهاب ظاهرة مرفوضة من كافة الدول ومن الشرائع السماوية، لكن يجب العمل على تحديد مفهوم واضح لها، حتى لا يسبب ذلك خلطا للحقائق ويؤدي الى اضاعة حقوق شعوب تناضل من اجل الحرية والاستقلال. ايضا يجب على الولايات المتحدة الا تخير دول العالم بين الوقوف معها او اعتبارها بجانب الارهابيين، اذ ان هذا الاسلوب لا يسهم في بناء تحالف قوي ضد الارهاب، بل سيجعل المؤيدين لها يبتعدون عنها وتركها تخوض غمار هذه الحرب وحدها. ان الجميع يرفض الارهاب، لكن ليس معنى ذلك ان يتبنى الجميع المفهوم الامريكي لهذه الظاهرة او الطرق الامريكية لمعالجتها، بل لابد من وجود مساحة للحركة والتفكير للوصول الى انسب الوسائل للقضاء عليه.