الكلام المقلوب مقلوب ولو حاولت ان تعدله، وفعلت «وضرب معاك الحظ» واعتدل فانك لن تفهمه الا مقلوبا، والا لا شيء يفسر ما يحدث حولنا اليوم من احداث وتطورات متسارعة في جانب منها اقرب الى المعقولية وفي جوانب عديدة منها اغرب من الخيال الا هذا المنطق المضاد لبعضه البعض والذي ينقض اوله اخره.. هذه السفسطة مجالها هذه الايام ونحن نتابع التطورات الدراماتيكية في العالم، اعلن الجميع انهم ضد الارهاب، والجميع اتفق على انه انسان نظيف شريف مسالم وديع وداعة «الهر» في حضن صاحبه.. وهذا من منطقيات الكلام المقلوب الذي اذا ما عدلته الصدفة والحظ صار معقولا ومقبولا، والجميع اعلن انه على استعداد لمواجهة الارهاب الذي يمارس ضد الابرياء والاتقياء وانفردت عضلات العالم .. فيهم من يرى ان النهش بالانياب الحادة حل اسرع من تأثير المبيد الحشري على الحشرات وفيهم من ايد استخدام اساليب النتف شعرة .. شعرة وفيهم يرى في استخدام الالتواء والخبث يحدث شللا هادئا في جسد ما يسمى بالارهاب.. اتفق العالم فجأة وهذ امر معقول..انفردت عضلات العالم امر معقول، وبهذه السرعة امر معقول ايضا، كل هذه الانفلاتات حدثت اسرع من وميض البرق وهذا ممكن ومعقول.. والارهاب في قواميس الدنيا معرف فيها كلها، ومعرفة اشكاله وانواعه لكن كل الذين انفردت عضلاتهم لمقاومته لم يعينوا لنا اي ارهاب يعنون، وان عينوا فمن اين لديهم القدرة على اقناع الدنيا بأن الارهاب المطلوب هو هذا الذي رأيناه وشاهدناه؟ في الكلام المقلوب، وحديثنا اليوم سفسطة فارغة على مقاس ما يحدث في «الاضحوكة المؤلمة» ستسلط العقول العاقلة والعقول الغبية لمحاربة الارهاب وستسلط المنافع وستسلط الاستغلالية، وسيسلط الجبروت، امن، مخابرات، حكومات، شركات باشكالها المختلفة، سيسلط الارهاب نفسه ضد الارهاب المعنى، سيعتاش اناس في ظلال اللعبة الجديدة، سيموت اناس في ظلام اللعبة الجديدة، محاكم عسكرية، محاكم مدنية، محاكم عالمية، محاكم محلية.. سيحدث كل هذا.. ولا اعتراض على اجتثاث العنف، القتل المجاني، الدمارات المعطلة لحقوق الانسان وامنه، لا اعتراض «بالمقلوب او بالمعدول».. في النهاية نأمل ان لا نصطدم بحقيقة اكثر مرارة مما يحدث الان في هذا الكوكب.. حقيقة ان يتوزع دم الارهاب بين قبائل العالم فيتحول افرادها الى مصاصي دماء يعملون انيابهم في شرايين بعضهم البعض..واذا كان واحد مثل شارون لن تطاله تلك الانياب الحادة.. فالحسبة بالمقلوب ايضا! halyan@albayan.co.ae