يبحث العربي في وطنه عن هامش من الديمقراطية كخطوة أولى للوصول إلى ديمقراطية مكتملة الأركان، في الوقت الذي يسمع ويرى ويمارس احياناً سلوكيات تنم عن وجود نظام ديمقراطي متكامل في العالم الآخر. فيعود إلى نفسه ويقول أي طرف على صواب، العرب بأنظمتهم أم الغرب باتفاقهم على مبدأ ديمقراطية الحرية؟ فالعالم الغربي يتحدث عن جواهر أنظمته ولا يطرأ على باله شيء من الهوامش التي ننادي بخلقها في مجتمعاتنا المشدودة بحبال من القوانين التي سرعان ما تنقلب على رأس المطالب بمزيد من الهوامش التي تقيده بدل ان تطلق له العنان نحو العمران أو البنيان التدريجي دون تراجع في حياة الفرد يكلف البدء فيه من أعمار الوطن العربي الشيء الكثير والثمين في آن واحد. الغرب الذي مارس العنصرية بشتى صورها الفوقية ضد الشعوب الملونة، قام من الداخل بتصفية حساباته مع الشعب الصفوة حتى لا ينقلب عليه مهما جار في انظمته مع الآخرين، فشرع الضمانات الكافية لاستكشاف المزيد من مساحات الحرية وليس مساحاتها من الجانب الآخر، حتى يستطيع القيام بأدواره الخارجية مع بقاء المواطنين في ظل الانظمة الديمقراطية أشد تمسكا بأهدابها ولو مارست فصولا من التصرفات البغيضة واقساها الكيل بمكيالين في الخارج مع عدم المساس بالمكيال الوحيد في الداخل، ومن ثم فلا اعتراض من الداخل ضد الخارج. منذ سنوات طويلة يطالب بعض المفكرين العرب بضرورة وجود نظام ديمقراطي مفصل على الطريقة العربية لمواجهة الديمقراطية الغربية التي بدأت بالإسم الرنان، الا ان الجهود المبذولة لم يسعفها النجاح لايصال صورة براقة الى العالم المتقدم لإثبات ان الهوامش الديمقراطية المتاحة في المجتمعات العربية ثابتة وماضية نحو الاتساع، لان مجريات الواقع تشهد تراجعاً مريراً للهوامش المتبقية بدعوى الحفاظ على مصلحة البلد والامن والاستقرار وان كان الهامش المسموح به عربياً عبارة عن اعتصام سلمي محدود ومأذون به من أجل الاعتراض على مبدأ القتل الذي تمارسه اسرائيل في فلسطين. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae