الصحافة على وشك البكاء في أمريكا لانها تخشى من هاجس اصدار قوانين جديدة من قبل الكونجرس تحد من حرية النشر تحت بند «الحفاظ على الامن القومي» ومحاسبة المسئولين الذين يقومون بإفشاء الأسرار الى الصحفيين، وذلك على غرار «ووترجيت» و«إيران كونترا» .. الخ. حُق للصحافة ان تندب حظها بعد ان صالت وجالت بين نسمات الحرية التي جعلت من هذا العملاق الإعلامي بمثابة سلطة رابعة توقع السلطات الثلاث الاخرى في حيص وبيص من أمرها إذا ما تجاوزت صلاحياتها المرسومة وفق الدستور الذي اتفق الشعب للاحتكام اليه في حال نشوب اي تضارب أو سوء فهم لمستجدات الامور في الولايات المتحدة الامريكية. هذا في الوقت الذي تتحدث التقارير تلو الأخرى عن عدم اهتزام عرش الصحافة المكتوبة على الورق بثورة الصحافة الالكترونية بدليل ارقام توزيعها وصدور صحف جديدة على مدار العام. ولا نتوقع ان تظل الجمعيات والاتحادات والنقابات الصحفية صامتة امام الاجراءات الجديدة التي قد يتم الموافقة عليها في الايام القليلة المقبلة، وإلا ضاعت المكتسبات التي طالما افتخرت بها امريكا واوروبا على مدار العقود السابقة حتى وصلت بشأن الصحافة لتكون في قمم الوظائف من المنافسة على الاختيار بين اشباهها من الاعمال الاخرى. إن حدة العلاقة بين الصحافة والسياسة في امريكا يحكمها ميزان «الحرية» فهي تزداد حدة ولمعانا على سعة صدر السياسيين ويخفت بريقها مع ضيقهم وتبرمهم الذي اوصل البعض في امريكا للولوج من باب «الحفاظ على اسرار الامن القومي» الذي يمكن ان يبقى مفتوحا على مصراعيه ليكون سلاحاً مشهراً في وجه عالم الصحافة بكل الوان الطيف الذي يطل بها على الملايين من القراء منذ الصباح الباكر. فهذا الهاجس الامريكي الجديد قد يعطي مبررات للطرف الآخر في العالم الثالث على البقاء في الكراسي الخلفية للحريات الصحفية التي تنتقص منها على مدار الايام، فلا يكاد يمر يوم دون مشاكل من نوع ما سواء ما يمس اشخاص الصحفيين أو مطبوعاتهم بعد اشهار سيف القوانين المقولبة لأداء هذا الغرض متى شاءت السلطات الثلاث التي لا تريد ان تتحول الصحافة في عالمنا الى الرابعة. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae