تثير موجة التحريض المحمومة على العرب والمسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا تساؤلات مشروعة حول من يتحكم ويدير آلة الإعلام الدولي، ويحركها باتجاه ترسيخ صورة مسبقة لتشويه الاسلام، وخلق حالة من الذعر تجاه كل ما هو عربي ومسلم، ووضعه في قفص الاتهام كمشتبه به ضمن قوائم الارهابيين. فلقد بدأت حملة التحريض قبل ان ينقشع دخان الهجمات الارهابية التي استهدفت رموز القوة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية وانطلقت الأصابع الخبيثة تشير بالتلميح واستخدام تتابع الصور بعد وضع مشاهد التفجيرات في سياق واحد مع تلك المتعلقة بالانتفاضة الفلسطينية وصور رماة الحجارة وبعد فصلها عن مشاهد العدوان الاسرائيلي الوحشي بكل آلته العسكرية ضد المدنيين الفلسطينيين العزل. وبدا واضحاً ان هناك «مايسترو» خفياً وراء رسم الصورة المزيفة للعربي والمسلم لتجسيده أمام عيون العالم المفجوع في كارثة التفجيرات الارهابية لمركز التجارة العالمي على انه الارهابي المطلوب. ومع جريان الزمن عقب التفجيرات وتشابك خيوط التحقيقات، وانكشاف عورة أجهزة الأمن الأمريكية وعجزها عن الامساك بخيط يقودها لفك لغز وغموض الهجمات، بدا سهلاً فتح الملفات القديمة والحاضرة، وإعادة تسويق مصطلح «الارهاب» المراد مكافحته والقضاء عليه. على ان ما يعنينا هنا ليس قراءة الجانب السياسي المباشر للكارثة، بل محاولة فهم الظاهرة الاعلامية والثقافية التي تقف خلف التحريض على العرب والمسلمين والتي تسير في دورة موسمية معتادة ما بين التخفي تحت السطح والبروز في الواجهة حسب تطورات الأوضاع. ويستطيع اي متابع لما يكتب في الصحافة الأمريكية ان يجد تطابقاً مذهلاً بين المنطلقات والرؤى التي يتبناها أفراد الكتيبة الايديولوجية الأمريكية ونظراؤهم الصهاينة فيما يتعلق بصورة العربي والمسلم. ومن جملة هذه الكتابات ما ردده كثيرون من كتاب الأعمدة في كبريات الصحف الأمريكية حول الجذور الاسلامية للارهاب ومحاولاتهم تصوير الاسلام ـ زيفاً ـ على انه مفرخة وحاضنة للارهابيين، لدرجة ان أحدهم استخدم تعبير «صواريخ الايمان المضللة» وآخر استخدم تعبير «ان الارهاب الاسلامي ضد الحضارة الغربية بدأ مع صلاح الدين وحربه ضد الجيوش الصليبية»، وكأنه يستنسخ عبارة أحد الغزاة الأوروبيين في مطلع الغزوة الاستعمارية الثانية «ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين». صحيح ان الرئيس الأمريكي جورج بوش صحح زلة لسانه عن «الحروب الصليبية» لكن السياق لن يتغير، وموجة التحريض والعداء للعرب والمسلمين لن تتوقف طالما بقي مصطلح الارهاب مصاغاً بطريقة غامضة ومطاطة تخدم اسرائيل وتضع في خانة واحدة المقاومة المشروعة لأي احتلال اجنبي مع الارهاب الذي هو في الأصل صناعة صهيونية غربية، عانى منها العرب والمسلمون الويلات، ومطلوب منهم الآن ان يدفعوا ثمن جرائم الارهابيين الصهاينة الطلقاء.