توجت جمعية الهلال الأحمر سلسلة أعمالها الخيرية التي تقدمها لصالح طلبة المدارس بتوزيع الدفعة الأولى من المناهج الدراسية للمكفوفين بطريقة «برايل» لمختلف المراحل الدراسية التي تمت طباعتها محلياً في مطبعة الجمعية ذاتها. ولمن لا يعلم فإن للجمعية ساحة ناصعة البياض في خدمة الانسانية خاصة فيما يتعلق بالعلم والتعليم في صورة كفالات طلاب العلم وتخصيص المقاعد المجانية والخصومات في الجامعات ودعم المؤسسات التعليمية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم ومراكز تأهيل المعاقين وتنفيذ مشروع الحقيبة المدرسية التي استفاد منها الطلاب المحتاجون في مستهل العام الدراسي الحالي. ولعل مشروع طباعة المناهج الدراسية للمكفوفين بطريقة «برايل» يعد الأهم، لما لهذه الكتب من ضرورة قصوى لأصحابها لأنها ليست كتباً عادية بإمكان أي جهة أو مطبعة طباعتها وليس في مقدور الطلبة أنفسهم توفيرها، لأنها تخضع لطريقة خاصة في الطباعة، وهي طريقة «برايل» التي تأتي ضمن تقنية خاصة ومكلفة لا يكون في وسع محدودي الدخل توفيرها رغم أهميتها للكفيف الذي يعتمد على هذا الأسلوب في تعليم القراءة وتلقي المعلومات والطباعة أيضا بدلاً من الكتابة. وهذا يعني مساعدة المكفوفين على تأهيلهم ومواصلة تعليمهم وفق مناهج الوزارة الخاصة بهم وتحقيق فرصة للحصول على المعرفة مثل أشقائهم المبصرين، وبالتالي دمجهم بشكل أكبر في المجتمع وتوفير فرص عمل مناسبة لهم فلا يعيش الكفيف وحيداً منعزلاً معزولاً عن الحياة الطبيعية. خاصة وان الواقع يؤكد وجود مكفوفين متميزين لديهم من الحماس والرغبة والقدرة على مواصلة المسيرة التعليمية ما لا نجده عند غيرهم من المبصرين ويمتلكون من الابداع ما ليس لدى غيرهم، وفصول الدراسة تشهد بتفوق العديد من المكفوفين في مختلف المراحل الدراسية وحققوا نتائج طيبة في التعليم الجامعي. اذن لم تعد الإعاقة مبرراً لحرمان هذه الفئة من المجتمع من حقها في التعليم ولم يعد كف البصر أو أي شكل من أشكال الاعاقة سبباً لأن يكون الاهتمام قاصراً على سواهم، أو تجاوزهم بالرعاية إلى غيرهم الذين قد يكون البعض أقل منهم عطاءً وبذلاً للجهد. إذن ما نملكه في هذا الصدد هو الشد على أيدي مجلس ادارة جمعية الهلال الأحمر في سعيها في هذا المنحى الذي يحمل في طياته وجهين لهما من الأهمية أكبرها. هذان الوجهان هما الطالب الذي له حق الحصول على كتاب يساعده في تلقي علومه والوجه الآخر كون هذا الطالب كفيفاً يحتاج أكثر من غيره لمن يأخذ بيده وينير له شمعة في طريقه غير المعبد. ولنؤكد انه كلما بدأ الخير بالقريب ومنه طال البعيد كان أفضل وأحسن، وليت الجمعيات والهيئات والمؤسسات الخيرية التي لدينا العشرات منها تحذو حذوها وتقدم خدمات هامة وطويلة الأمد لأفراد المجتمع من المحتاجين إليها. فالخير ليس فقط في بضعة دراهم أو عشر معلبات من الأطعمة تقدم لطارق أبواب بعض الجمعيات الخيرية، وفي النهاية يردد القائمون عليها انهم يطعمون الفقراء والمساكين في الداخل، وقوائم من الخدمات يذكرون انها تذهب إلى الفقراء من الخارج. Email: fadheela@albayan.co.ae