ما هو تعريف الإرهاب؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي يتعيّن على الحكومات العربية والإسلامية أن تحدد له إجابة قاطعة الوضوح، قبل أن تتبع الولايات المتحدة على طريق مجهول النهاية. إن للدولة الأمريكية العظمى تعريفاً محدداً للإرهاب. فالسياسة الدولية الأمريكية محكومة بخطوط عامة واضحة. والمشكلة الماثلة الآن هي أن الولايات المتحدة إذ تعد العدة لحملة حربية شاملة ضد «الإرهاب العالمي» وفقاً لرؤيتها الذاتية، فإنها تريد لدول العالم الأخرى أن تشارك في هذه الحملة العالمية بشروط واشنطن وتحت إشرافها وتوجيهها. فما هو موقف الدول العربية والإسلامية؟ إن من المعلوم أن أحد الخطوط الرئيسية لتعريف الإرهاب العالمي من المنظور الأمريكي فيما يتعلق بالعالم العربي والإسلامي تحديداً، يتمثل في موقف أي دولة عربية أو إسلامية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي... بمعنى مدى عداء أو عدم عداء هذه الدولة أو تلك لإسرائيل. وما ينطبق على الدول من هذا المنظور المحدد ينسحب بالضرورة على المنظمات والأحزاب. والآن عندما تشهر واشنطن سيفها استعداداً لشن «حملة مقدسة» ـ وهو تعبير استخدمه الرئيس بوش شخصياً باسم مكافحة الإرهاب ـ مستهدفة كما أعلنت «الجماعات الإرهابية والدول التي تؤوي الإرهابيين أو تساعدهم أو تتسامح معهم، فإنها في حقيقة الأمر تعتزم القضاء على كل معارضة في العالم العربي والإسلامي ضد اسرائيل، بوسائل عسكرية ودبلوماسية واقتصادية في آن معاً. وبطبيعة الحال فإن واشنطن إذ تطلب من الحكومات العربية والإسلامية الانخراط معها في «تحالف دولي لمكافحة الإرهاب»، فإنها تحرص على عدم الإفصاح بأجندتها المفصلة. ولمنع المسئولين في الدول العربية والإسلامية مقدماً من طرح أسئلة محرجة في هذا الصدد، فإن المفاتحة الأمريكية لحكومات هذه الدول كانت من قبيل الطرح التعسفي: «حدد موقفك. أنت معناً أم ضدنا؟ ولا تطرح أسئلة». وهكذا فإن الحكومات العربية والإسلامية؟ إذا سمحت لنفسها أن تتجاوب مع النداء الأمريكي دون تبصر فإنها حتماً سوف تجد نفسها في خندق أمريكي واحد مع إسرائيل ضد العرب والمسلمين. وإذا كان للولايات المتحدة أجندتها الخفية الخاصة التي تندرج تحت عنوان فضفاف وغامض باسم «مكافحة الإرهاب العالمي»، فإن الدول العربية والإسلامية يجب أن يكون لها بالمثل أجندتها الخاصة بها النابعة من حقوقها المشروعة واعتبارات الدفاع عن عقيدتها. وفي كل الأحوال فإن الجدير بالحكومات العربية والإسلامية ألا تأخذ الدعوة الأمريكية على وجهها الظاهري كمسألة مسلم بها. فإذا كانت هذه الحكومات عازمة من حيث المبدأ على أن يكون لها دور في «حملة عالمية»، فإن ما تتوقعه شعوبها منها هو أن يكون لها وضع الشريك الندي لا وضع التابع. والشريك يملك حق توجيه الأسئلة الحادة على الطرف الآخر وحق وضع ما يرى من الشروط التي تلائم أهدافه ومبادئه، لا التسليم التلقائي بشروط الشريك الآخر. انطلاقاً من هذا المبدأ فإن الشعوب العربية والإسلامية تتوقع من ولاة أمرها أن يواجهوا واشنطن ويقولوا لها بكلمات قوية لا تحتمل التأويل: «اسرائيل هي البند الأول على قائمة محاربة الإرهاب العالمي». ومن ثم يقولون أيضاً: لن نشارك في حملة لمكافحة الإرهاب العالمي تستثني إرهاب الدولة الاسرائيلية، بأساليب الإبادة الجماعية والاغتيالات الفردية ضد شعب يناضل من أجل تحرير أرضه من احتلال أجنبي. إن من الثابت الآن أن الولايات المتحدة تريد استغلال تفجيرات نيويورك وواشنطن لأقصى مدى ممكن، للقضاء نهائياً على أي معارضة ضد إسرائيل في العالم العربي والإسلامي. وعلى الحكومات العربية والإسلامية إذن أن تتدبر تحركها بحذر ووعي.