أكثر من أربعة آلاف طالب وطالبة من الدولة يتلقون علومهم في جامعات ومعاهد فنية بالولايات المتحدة الامريكية، هذا العدد أصبح مصيره التعليمي ومستقبله الدراسي في مهب الريح مع ما حدث هناك، ومع موجة العنف والاعتداءات الوحشية التي يتعرض لها العرب والمسلمون على ايدي بعض من تمكنت منهم حالة الغضب وتملكتهم هستيريا اتهام العرب بعمليات التفجير التي اجتاحت نيويورك وواشنطن، اصبحت سلامة وحياة ابنائنا وبناتنا في خطر حقيقي يتوجب معه على الجهات المختصة اتخاذ ما يضمن سلامة الطلبة وفي الوقت نفسه يوفر لهم فرصة مواصلة تعليمهم التي يبدو انها اصبحت صعبة التحقيق مع الظروف الراهنة ومع الحالة العامة في الولايات المتحدة. يوم أمس سمعنا ان وزارة الخارجية اصدرت تعميماً الى الملحقيات الثقافية بسفارتي الدولة في واشنطن ولندن بوقف الفصل الدراسي الحالي واعادة الطلبة الى الدولة ضماناً لسلامتهم وصوناً لحياتهم التي نحرص عليها وتهمنا كثيراً بالطبع. ولكن بين هؤلاء الطلبة من هم على وشك التخرج ومنهم من انهى الساعات المعتمدة ولم يتبق سوى تقديم بحث التخرج لنيل الماجستير والدكتوراه، مما يعني عدم حاجتهم للانتظار، بل يمكن لأي جامعة في دولة اخرى مثل استراليا او غيرها استقبال هؤلاء ليستكملوا الخطوة الاخيرة في مشوار التخرج سيما وان معظم الجامعات الامريكية تحظى بسمعة عالمية ممتازة ونظام التدريس الذي تتبعه يطبق في الكثير من الجامعات في الدول الاخرى ما يعني ان فرصة استكمال التعليم مواتية أمام طلبتنا في جامعات اخرى وهو امر ليس سهلاً بالطبع، لكن ما الحل وليس أمامهم في امريكا سوى المجهول ومن خلفهم الضرب والقتل؟ اذن فليس العودة الى احضان امهاتهم اللواتي اصبحن اسيرات القلق والخوف على فلذات أكبادهن والألم يعتصر قلوبهن لسنوات مضت من أعمار ابنائهن، لا يعرفن ان كانت ستنتهي بحلم نيل الشهادة والتخرج أم انها ستبقى على كف عفريت مرهونة بالاوضاع السياسية والأمنية والعسكرية هناك؟ فكما يبدو فإن الأيام المقبلة تحمل الكثير وستكشف عن مفاجآت تذهل اهل امريكا واصدقاءها من الغرب عن تورط آخرين من غير العرب في مجزرة الثلاثاء الدامي، وقد ينصف ما تسفر عنه التحقيقات العرب والمسلمين وتبرئ ساحتهم من تهم ألصقوها بهم زوراً وبهتاناً. ويبدو ايضاً انه اصبح لزاماً على مكتب التحقيقات الفيدرالي هناك اعادة النظر في مجرى تحقيقاته والتنبه الى زوايا كثيرة اغفلها حين جاب بنظره فقط نحو العرب والقاء اللوم عليهم دون غيرهم وتحميلهم مسئولية هدر دماء الابرياء وتغاضوا عن جهات ودويلات لها من المبررات والأسباب كثيرها قد يكون مبعث بعضها كرهاً للسياسة الامريكية وقد يكون الهدف اثارة أمريكا نحو جهات ومنظمات فتنزل عليها غضبها وعقابها انتقاماً لأفراد من شعبها راح بين الأنقاض دون هوادة. فالتقارير التي كشفت تغيب أربعة آلاف يهودي يعملون في المركز التجاري العالمي عن العمل يوم الحادث تترك الآلاف من علامات الاستفهام والتعجب حول حقيقة مرتكبي تلك التفجيرات التي لم تطلهم اصابع الاتهام. كما ان ثبوت براءة اثنين من الطيارين السعوديين زعمت سلطات التحقيق تورطهما في عمليات التفجير ووجودهما على متن الطائرات تلك، ثم تبين بعد ذلك انهما مازالا على قيد الحياة ولا علاقة لهما بما نسب اليهما من تهم، كل ذلك يدعو الى التحفظ على الكثير من المعلومات والبيانات عن المتهمين والتشكك في صحة بعض ما يرد من الـ (اف.بي.آي) وبالتالي عدم التسليم بصحة كل ما نسمعه. ترى لماذا لا نفترض خطأ تلك الاتهامات التي تم توجيهها للعرب، ولماذا نستبعد ان الاشخاص الذين ذكرت جهات التحقيق انهم خاطفون ومذنبون، هم في الأصل ابرياء وضحايا لمن استغل جوازات سفرهم، وعلى فرض تورط بعض العرب في تلك العمليات فمن يضمن انهم لم يكونوا عملاء لجهات وأجهزة امن ومخابرات معادية للعرب والمسلمين؟ Email: fadheela@albayan.co.ae