لا يختلف اثنان في وطننا العربي على نبذ الارهاب انطلاقا من قيم حضارتنا العربية وثوابت ديننا الاسلامي الذي جرم قتل النفس البشرية غدرا وبدون ذنب اقترفته، وجعل قتل مدني بريء يساوى قتل البشرية جمعاء. ولا يستطيع اي مؤرخ منصف الا ان يعترف بحقيقة خلو تاريخنا العربي والاسلامي من آفة الارهاب كظاهرة منظمة مضادة للانسانية والحضارة نظرا لغياب البيئة الثقافية العنصرية الحاضنة للارهاب، وسيادة اجواء انسانية تتبنى التسامح كقيمة حضارية مركزية وتحث على الحوار والتواصل والدعوة بالحسنى، وليس كما هو حادث في بيئات اخرى تقوم على العنصرية وسحق وابادة الآخر، مثلما تجسده الصهيونية كنظرية وتمارسه حاليا على ارض فلسطين المغتصبة. لكن التنديد بالارهاب وادانته شيء واطلاق الصيحات وقرع طبول الحرب دون ادلة ومبررات وقواعد للشرعية، وميزان للعدل وكيل بمكيال واحد شيء آخر. فاذا كان الارهاب قد تغذى وترعرع في ظل بيئة دولية مشحونة بالكراهية والظلم وغياب العدالة، وتفاقم كظاهرة في حقبة ما بعد الحرب الباردة، وانفراد قطب واحد بأمور النظام الدولي، فان التخطيط والتحرك المتسارع للقيام بحرب دولية تقودها الولايات المتحدة ضد افغانستان، قبل ان تكتمل الادلة وتتبين الحقائق وتفك رموز التفجيرات الغامضة التي هزت واشنطن ونيويورك، سيقود العالم نحو كارثة ابشع من كارثة التفجيرات، تتمثل في ادخال العالم الى دوامة من الارهاب والارهاب المضاد. والشاهد، ان دعوات عاقلة صدرت من عدد من عواصم العالم والعواصم العربية، كان ابرزها دعوة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الى التحلي بالحكمة والمنطق وتحكيم العقل قبل ان تنطلق المدافع وتدور رحى حرب بدون ادلة وثوابت على تورط المستهدف في هذه الحرب المعلنة ضد الارهاب. ولن يصبح الحلف الدولي المراد ضد الارهاب مشروعا او فاعلا، قبل ان يتحقق التوافق الدولي حول مفهوم الارهاب، وتوضع الحدود الفاصلة التي لا تسمح بأي خلط بين الارهاب والمقاومة الوطنية المشروعة، والا سوف تفتح ابواب الجحيم على الشعوب المستضعفة، مثلما هو حادث الآن في فلسطين. ويجب على صناع القرار الدولي التنبه والتيقظ الى ان صياغة مفهوم واضح ودقيق للارهاب بات ملحا حتى لا يفرض على عالمنا العربي والاسلامي مفهوم صاغه الصهاينة وساعتها ستندلع مواجهة دامية بين الشرق والغرب، او بين الغرب والاسلام وهي مواجهة لن تكون في صالح الغرب ولا في صالح الحضارة الانسانية.