تتنافس جميع دول العالم على تطوير السياحة وابرازها كأهم مصدر من مصادر انتعاش اقتصادها وتجارتها، وذلك بخلق انشطة جديدة تخرج عن المألوف وبابتكار اساليب ترويجية متطورة تخدم جميع انواع السياحة لجلب السياح اليها. كما ان اغلب الدول غنيها قبل فقيرها تتسابق لتوفير الخدمات والفعاليات الجيدة للسائحين الذين يبحثون دائما عن الجديد. ففي الماضي كان النشاط السياحي لمعظم دول العالم محدوداً ولم تكن الدول تعتمد على هذه الفعالية الاقتصادية بشكل عام، وذلك لان تركيز السياح كان على المتاحف والاماكن الاثرية من جهة ولمحدودية وسائل النقل من جهة اخرى. ولمحدودية ونوعية السياح فإن الدول التي كانت تعتمد على الموارد السياحية قليلة ومن اهمها الدول الاوروبية المطلة على البحر الابيض المتوسط كجنوب فرنسا وايطاليا واسبانيا حيث ان اغلب السائحين الاوروبيين يقصدونها بحثا عن الجو الجميل والاستمتاع بالبحر والشواطيء. اما في الشرق فمصر والهند كانتا في مصاف اهم المواقع السياحية في العالم، نتيجة وجود اماكن اثرية، ومعالم تاريخية تستحق الزيارة، كما كانت ومازالت المدن الكبيرة المتميزة تجلب اليها اكبر نسبة من السياح، كباريس، ولندن ونيويورك ولوس انجلوس، لكن بعد ان اصبح السفر سهلاً وممتعاً وبامكانيات محدودة صار باستطاعة كل انسان ان يجوب ارجاء العالم، كل حسب امكانياته وهواياته، واصبح العالم قرية صغيرة بسبب توفر وانتشار وسائل النقل خصوصاً الطائرات العابرة للقارات لذا ارتفع عدد الزائرين للدول والمدن واختلفت انواع السياحة واذواق السائحين، فهناك من يفضل البحر والاستمتاع بالشواطيء وهناك من يعشق الاماكن الاثرية والفنون والمسارح، وهناك من يهوى السفر لحضور المؤتمرات او زيارة المنتجعات الطبية، وهناك نوع آخر يعشق الرياضة، فينتقل من مكان لآخر من اجل ممارسة الرياضة او مشاهدتها، مثال على ذلك رياضة الجولف، او مشاهدة مباريات كرة القدم او سباق الخيول، هكذا تعددت انواع السياحة لكي يبقى الهدف واحداً هو التغيير والاستمتاع، والبعض مستعد للذهاب الى ابعد الحدود ما دامت الوسائل المريحة متوفرة لذا تبذل جميع دول العالم كل الجهود لجلب مثل هؤلاء السياح وتسعى الى توفير جميع السبل لاقامة فعاليات متنوعة كالمؤتمرات الدولية والانشطة الرياضية والبرامج الفنية والثقافية وتصرف مبالغ طائلة لتأسيس البنية الاساسية لمثل هذه الفعاليات: مثل مجمعات رياضية ومراكز ثقافية وفنية وقاعات للمؤتمرات، وتدخل الدول في منافسات قوية لاستضافة مثل هذه الانشطة. ومع ذلك مازالت المتاحف والاماكن الاثرية والتاريخية حتى الآن تجذب السياح لكنها اكثرها كلفة بالنسبة للدول، اذ تصرف هذه الدول مبالغ كبيرة للمحافظة عليها وترميمها لابراز فنونها المعمارية التي تميزها. وتعتبر اسبانيا اكثر الدول الاوروبية جذبا لسياحة المتاحف والمعالم الاثرية خصوصا مناطق الاندلس ويعتبر قصر الحمراء في غرناطة ومسجد قرطبة ومدينة اشبيلية من اشهرها حيث بلغ عدد السياح الذين زاروا اسبانيا في العام الماضي حوالي 45 مليون سائح في حين ان عدد سكانها حوالي 39.5 مليون نسمة. اما في فرنسا فتجاوز عدد السياح 75 مليون سائح حسب احصائية عام 2000 وبلغ اجمالي دخل السياحة فيها في حدود 5.5 مليار من الدولارات. اما الولايات المتحدة الامريكية فتعتبر من اكثر دول العالم جلبا للسياحة الى مدنها وولاياتها لكن اكثرها من الداخل ويقدر في عام 2000 بحوالي 299 مليون سائح منها حوالي 44 مليوناً من الخارج وكان نصيب ولاية كاليفورنيا حوالي 10 ملايين سائح. هكذا تلعب السياحة في عصرنا دوراً مهماً في الاقتصاد القومي للدول. لذا فهي تبذل قصارى جهدها لادخال اساليب وتقنيات متطورة لجلب السياح والاستفادة من التطور الحاصل في مجال النقل الجوي والبحري. اما احدث الوسائل فهي تلك السفينة التي في طور التشغيل بين امريكا وأوروبا.. انها عالم آخر! اما الدول العربية فمازالت مصر والمغرب وتونس في مقدمتها حيث لها باع طويل في هذا المجال وذلك بما لديها من امكانيات سياحية وجغرافية، ومن الدول الخليجية دولة الامارات وبالذات امارة دبي وذلك نتيجة انفتاحها على العالم وابتكار اسلوب المهرجانات والانشطة السياحية والخدمات الفندقية الراقية وما لديها من الامكانيات الطبيعية والمستحدثة، هكذا بدأت الدول تفكر في اهمية السياحة وبدأت بأنشطة سياحية مختلفة، فالسياحة لم تبق كما كانت في اطارها القديم.