كيف ينظر الغرب وامريكا للعرب عموما دون تفريق بين سوداني وخليجي او بين مصري ومغربي؟ هذا السؤال الكبير اعتقد ان معظم العرب يجهلون بالضبط اجابته الصحيحة.. لانهم لو عرفوا الاجابة الصحيحة عليه لما كان هذا حالهم الآن.. ثم كيف ينظر الغرب ايضا ومعهم امريكا «لاسرائيل» وكيانها القائم فعليا في منطقة تختلف عنه ويختلف عنها في كل شيء؟ امريكا يا سادة والرأي العام الامريكي الذي يقوده ويؤثر عليه الاعلام الصهيوني ينظر لنا نحن العرب جميعا من مشرقنا الى مغربنا ومن شمالنا الى جنوبنا على اننا قبائل من الحفاة العراة غلاظ الشكل والقول والفعل، شعوب لا تملك رأيا ولا حرية لديها ولا فكر، وكل سعادتها تنحصر في نصفها الاسفل. وان العربي يهمه أمرين ربما لا ثالث لهما إلا فيما ندر، الامر الاول هو بطنه والامر الثاني هو غريزته وهو في سبيل الوصول الى هذين المطلبين يمضي جل عمره وحياته لاهثا وراء المال.. بأي صورة وبأي شكل.. ولكن اذا كانت هذه الصورة قد استطاع بعض العرب تغييرها نسبيا في بعض دول اوروبا فإن الاعلام الصهيوني احتاط لها وعمل على ثباتها في الفكر الامريكي ولعل التقرير الرئاسي الذي قدم مؤخرا الى الرئيس الامريكي جورج بوش الابن رئيس العالم الجديد يثبت ان اسرائيل بكيانها الصغير اخترقت حتى البيت الابيض في امريكا. هذا التقرير الذي نشرته مجلة «وجهات نظر» عبر تحليل سياسي رائع للاستاذ محمد حسنين هيكل ركز على نقاط هامة طلب خلالها من الرئيس الامريكي ان يتبعها وهو يتعامل مع منطقة الشرق الاوسط ومع العرب تحديداً خاصة فيما يتعلق بصراعهم مع اسرائيل، وحدد التقرير وصايا تسع للرئيس الامريكي عليه اتباعها عند التعامل مع ازمة الشرق الاوسط او الازمة العربية ـ «الاسرائيلية» واهم ما يجب ان يبدأ به بوش حسب الوصايا التسع ان الولايات المتحدة يجب ان تستعيد هيبتها التي تنازل عنها بيل كلينتون عندما قاد بنفسه عملية الاتصال في محادثات السلام العربية الاسرائيلية ورفع الكلفة بينه وبين عشرات من السياسيين والذين لم يكن يعرف اغلبهم بل وانه ناداهم بأسماء الشهرة حتى زالت الكلفة بينه وبينهم وبالتالي زالت رهبة هؤلاء السياسيين أو هؤلاء الرجال من كونهم يتعاملون مع رئيس اقوى واعظم دولة في العالم وعليه فإن على بوش ان يتعامل مع جميع الزعامات والقيادات العربية من استعلاء وعن بعد..! وفي مقاله اشار هيكل الى امر اكثر خطورة وهو مدى آلية التعاون في مجال تبادل المعلومات بين الموساد الاسرائيلي واجهزة المخابرات العربية وقال ان «اسرائيل» قدمت لبعض الدول العربية صور برقيات مشفرة ملتقطة من شبكات دول عربية اخرى وقدمت ايضا تسجيلات لمحادثات تليفونية جرت بين مسئولين عرب وهذه المحادثات فيها ما يهم عربا آخرين، وهؤلاء الآخرون تحرص عليهم «اسرائيل». نحن يا سادة.. نحن ياعرب جميعا على اختلاف لهجاتكم واذواقكم والوانكم وازيائكم وفضائياتكم عند امريكا وأوروبا ومعهما ذيلهما «اسرائيل» مجرد شخص واحد يتكرر حوالي 200 مليون مرة على امتداد المساحة العربية، ليس لنا اهمية لديهم سوى في بترولنا وفيما نستورده منهم وفيما نقدمه لهم لحفظ نظامهم العالمي الجديد، وهم يا سادة يعملون بلا كلل ولا تعب على اثارة النعرات القومية بيننا وتحريضنا على بعضنا ووصل الامر الى درجة التنصت على مكالمات رجالاتنا وزعمائنا وتقديمها للاطراف الاخرى بغرض الوقيعة والفرقة. نحن يا سادة في نظر امريكا و«اسرائيل» كتلتان، كتلة بشرية لا اهمية لها وكتلة بترولية هي المطلوبة وانه بدون هذا البترول لا أهمية لنا وان اسوأ ما فينا هو اننا ندين بالاسلام.. والدليل انه بعد دقائق من انتشار خبر تفجير مركز التجارة العالمي خرج علينا مسئولوهم بأنه من تدبير المسلمين والعرب.. هكذا ودون تفكير او روية، تماما كما حدث في حادث اوكلاهوما قالوا انه من عمل المسلمين ولما تبين انه امريكي لم يقولوا انه من عمل المسيحيين.. ارجوكم ياسادتنا يازعماءنا ادركونا قبل ان نضيع جميعا.