«النسر النبيل» وليس عاصفة الجبال هو الاسم الذي اطلقته امريكا لعملياتها العسكرية المرتقبة ضد أفقر دولة في العالم وهو تهديد بإبادة اي دولة تقف وراء الكارثة التي ألمت بها وراح ضحيتها آلاف الأبرياء من المدنيين وغيرهم، ذرف العالم اجمع دموعاً لموتهم وتمنى لو ان تلك التفجيرات لم تتم. وبغض النظر عن الاسم نسراً كان أم نمراً فإن ما غدا مؤكدا ان سيناريو الحرب الذي لم يتبق منه سوى التنفيذ بات وشيكاً والجيوش الامريكية اصبحت قريبة من دك «ابواب كابول» في حرب ـ كما اسموها ـ ضد الارهاب. وهي بالفعل كذلك ـ فلا أهداف عسكرية ولا مواقع استراتيجية ولا مؤسسات حيوية ومرافق هامة تستهدفها العمليات العسكرية بالضرب وشل حركتها، بل كل ما سيجده الامريكان امامهم جبال عاتية وكهوف محصنة وجحور عميقة وقطعان من الماشية والحمير التي لا تزال افضل وسيلة للتنقل وبيوت متواضعة هجرها اهلها خشية الحرب باتجاه الجبال والمناطق الحدودية مع الجيران الذين هم أول من سلموا رقابهم للضرب. وهذه الحرب كما يردد السياسيون وقبلهم العسكريون ستكون حرباً شاملة لا احد يضمن ألا تحصد الاخضر واليابس وتأخد في الرجلين ابرياء لا ناقة لهم فيها ولا حتى ابن لادن، فهل من المنطق ان يحصد المساكين الفقراء من الشعب ما يزرعه الساسة والحكام؟ ترى هل المكاسب التي جناها البعض من وراء عمليات التفجير ـ ان كانت هناك مكاسب أصلاً ـ تعادل ما تتكبده البشرية من ويلات حروب نووية وغيرها؟ ها هو العالم اجمع مشغول بما يجري في امريكا وما تنوي فعله والارهاب الاسرائيلي يعيث في الاراضي الفلسطينية قتلاً ودماراً وفساداً وقد انصرفت جميع الاعين عن اعماله أليس ما يفعله ارهاباً يجب مكافحته وإيجاد تحالف دولي ضده للنيل منه، الارهاب يا جماعة كل لا يتجزأ. فإن كان ما وقع على الولايات الامريكية ارهاباً فما يتعرض له اهلنا في فلسطين هو ارهاب ايضا وبنفس الدرجة ان لم يكن اقسى. وها هو التاريخ يعيد ذكرياته ويذكر العالم بالذكرى التاسعة عشرة لمجزرة صبرا وشاتيلا بالعدالة وتحقيقها للبشرية شرقاً وغرباً مهما كانت جنسيته او ملته أو عرقه، كما العالم سائر نحو عولمة مكافحة الارهاب. Email: fadheela@albayan.co.ae