من المسئول، سؤال يطرق كل باب عربي، ويطرح في كل زاوية عربية؟ المسئول... تساؤل ليس بجديد على العرب بدولهم وتشعباتهم، فكل مسئول يرمي المسئولية على غيره، وكل قائد يضع المسئولية على شعبه ومجتمعه او على العالم غربا وشرقا، من المسئول يبقى في دنيا العرب تساؤل بلا ابعاد وبلا حساب، لهذا نجد انفسنا اليوم في عالم ضاقت به الاحوال ونجد شعوبا ضلت الطريق وفقدت الفائدة من حسن القيادة وشجاعة المقدمة. ولو تعمقنا في التساؤل نتساءل: من المسئول عن الاعتقالات بحق المعارضة في اكثر من دولة عربية؟ ومن المسئول عن غياب حرية الرأي ووضع مثقفين ومفكرين في سجون ليست لهم وهم ليسوا لها؟ ومن المسئول عن محاكم امن الدولة التي تحكم دون ان تحاكم؟ ومن المسئول عن حرية لا تحترم، ورأي لا يقدر، وافواه تغلق قبل ان تضيف شيئا؟ ثم من المسئول عن غياب التلاقي بين الحرية والتقدم وبين الرأي والمسئولية، وبين الثقافة والحرية، وبين نزاهة القضاء وولاء المواطن، وبين التنمية والتعليم؟ ثم من المسئول عن الاقتصاد العربي المكسور، وعن حالة التنمية المجمدة وتحول مجموع اقتصاديات دول العرب الى ما يساوي نصف اقتصاد ايطاليا؟ ومن المسئول عن تكاثر سكاني لا نعرف كيف نستثمر فيه ما يصلح من علم وما يفيد وينفع من نمو؟ ومن المسئول عن زيادة الفقر وندرة العمل وقلة الوظائف؟ ومن المسئول عن ضياع الشباب، ونقص الاهتمام بهم وغياب المستقبل الذي يستحقون؟ ومن المسئول عن الصفوف الشابة المنتظرة على ابواب السفارات الاجنبية وذلك طلبا للهجرة والهرب من الاوطان؟ ومن المسئول عن هجرة العقول والطاقات؟ ثم من المسئول عن انهيار الاخلاق العامة، وسواد الرشوة، وتعمق المذهبية والقبلية، والمحسوبية في كل تعيين واتجار وسياسة؟ ومن المسئول عن حالة التعليم التي تتردى، والمناهج التي تزداد حشوا والنصوص التي تزداد حفظا؟ ومن المسئول عن خنادق الصراع السياسي بين اصحاب الاتجاهات السياسية الذين صنعوا لانفسهم عالما خاصا بهم لا علاقة له باحتياجات المجتمع ومتطلبات المستقبل؟ من المسئول عن الصراع المستمر بين اصحاب مدرسة التحرر واصحاب مدرسة التدين، بل من المسئول عما يبدو انها حرب تكاد ان تعصف بالاثنين معا؟ بل من المسئول عن حالة الخوف العربية؟ الخوف من انقلاب يطيح بكل شيء، والخوف من فقر يأكل ما تبقى من طعام وامان، والخوف من تلوث البيئة وفقدان المياه، والخوف من تسلط وظلم، او تجبر واستكبار، او الخوف من مستقبل بلا تعليم وبلا ارتقاء؟ واخيرا وفي ظل حالة انعدام المسئولية نتساءل من المسئول عن حالة الشعب الفلسطيني اليوم، فأوضاعه السياسية والاقتصادية والوطنية تعكس غياب المسئولية العربية الاوسع؟ بل من المسئول عن احتلال الضفة الغربية وغزة في المصاف الاول؟ ومن المسئول عن بقائها تحت الاحتلال لمدة تجاوزت خمسة وثلاثين عاما؟ بل من المسئول عن هزائم الامة التاريخية وعن حروبها وضعفها الناتج عن كل هذا؟ من المسئول؟ سؤال قديم تزداد اصداؤه اليوم في وطن يزداد تفسخا وربما غضبا وربما عداء لنفسه وللعالم، بل من المسئول؟ هو السؤال الذي لا نجد عليه اليوم جوابا واضحا وذلك لغياب المسئولية التي نبحث عنها، المسئولية امر فقدناه ومعه فقدنا البوصلة والاتجاه لهذا قد يصح القول بأنه عندما تبدأ الامة بالتعامل مع التساؤل عن المسئولية ربما تكون قد بدأت اولى خطواتها في التحول نحو الجديد. ـ استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت