تتجه الولايات المتحدة الامريكية ومعها العديد من دول العالم، الى تشكيل تحالف قوي ضد الارهاب ومصادره من اجل القضاء عليه واجتثاث جذوره، لحماية المجتمعات من خطره وتداعياته العديدة. لكن في غمرة هذه العاصفة الدولية، يتم تجاهل قضايا اساسية ومصادر اقليمية للارهاب الذي تمثله الدولة والحديث هنا يتجه الى العدو الصهيوني الذي يعيث في الارض فسادا، ويمارس الارهاب بكل صوره واشكاله ضد الشعب الفلسطيني ومن ثم كان لابد من وجود صوت منطقي وعقلاني يضع الامور في نصابها الصحيح. لهذا جاءت مطالبة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لقادة دول حلف الاطلسي وروسيا والصين، بانشاء تحالف دولي مواز للتحالف الذي يتشكل حاليا للوصول الى حل نهائي وعادل لأزمة الشرق الاوسط. هذه الدعوة تمثل صوت العقل وسط العاصفة التي تنتاب المجتمع الدولي الآن، وبالتالي يجب ان تدرك دول العالم ان بقاء العدوان والاحتلال الصهيوني لفلسطين، سوف يساهم في خلق المزيد من التعقيد ويهدد الاستقرار العالمي. والواقع ان العرب والمسلمين لا يمكن ابدا ان يتقبلوا ما يحدث في الاراضي المحتلة من قتل وتدمير وتخريب وارهاب، دون ان يجدوا تحركا دوليا موازيا للذي يتم حاليا للقضاء على الارهاب. فهذه المعركة التي يراد اشراك العرب والمسلمين فيها لا يمكن ان تكون مقبولة شعبيا على المستوى العربي والاسلامي، بدون وعود حقيقية بتدخل المجتمع الدولي لانهاء احتلال اسرائيل للارض العربية ووقف عدوانها الدموي والارهاب ضد ابناء الشعب الفلسطيني. ولنا ان نتذكر انه في عام 1990 عندما غزا العراق الكويت استطاعت الولايات المتحدة ان تشكل تحالفا كبيرا ضم غالبية الدول العربية والاسلامية لانهاء هذا الوضع، ثم تحركت على مستوى القضية الاساسية لهم وهي قضية فلسطين،حيث اطلقت قطار مدريد للسلام عقب انتهاء الحرب. والآن الوضع متشابه كثيرا، ولكن بدون وضوح في تحريك ملف الصراع العربي الصهيوني وانهاء الاحتلال ووقف ممارساته الاجرامية، وبالتالي يجب ان يكون هناك توحد دولي لايجاد حل عادل وشامل للصراع في الشرق الاوسط، وفق قرارات الشرعية الدولية حتى ينجح التحالف ضد الارهاب.