جواز السفر وثيقة مهمة وفقدانها او وقوعها في يد عابثة يعني ان امر استغلالها وارد، وطرق استغلالها وفي ماذا، فهذا الامر لا يخفى على احد؟ خاصة واننا من الدول التي تعتمد جواز السفر، في اغلب المعاملات الحكومية وغير الحكومية مما يحول هذه الوثيقة من مجرد وثيقة تعريف بمواطنة الشخص وسجله الرسمي، ووثيقة عبور حدود الى وثيقة سحرية ضامنة يعول عليها في جميع اشكال الضمانات.. وكنا قد كتبنا منذ فترة وجيزة اننا هنا اصبحنا نوزع نسخاً منه في كل مكان نطالب فيه باثبات الشخصية ووصل الامر ان المواطن صار يوزع صوراً منسوخة من جواز سفره في معاملات بسيطة جدا لا تحتاج لهذه الدرجة الكبيرة من الضمان، وفي ظل وجود طرق ضمانات اخرى، فأي معاملة بنكية مطلوب فيها نسخة من جواز السفر، وأي معاملة في مؤسسة الهواتف تحتاج نسخة منه، حتى مكاتب تأجير السيارات التي لا تقبل النسخ وانما تحتجز الاصل على طول فترة استئجار السيارة، وهذا الامر بالذات هو الذي دعا العقيد عبدالله احمد جمعة مدير ادارة المرور والترخيص برأس الخيمة الى القول امس بأنه لا يحق لمكاتب تأجير السيارات احتجاز جوازات سفر المتعاملين معها وذلك في اطار تزايد عدد المشتكين من فقدان هذه الوثائق المهمة وضياعها من جراء تركها كضمان لحين استرجاع السيارات.. دعوة العقيد عبدالله جمعة لضرورة اجتماع مدراء المرور بالدولة لبحث الاجراءات المتبعة في مكاتب تأجير السيارات لها من الاهمية التي نأمل ان تتبعها اجتماعات مدراء الجوازات والجنسية لبحث مسألة المعاملات المعقدة والبسيطة التي تتطلب ادراج نسخ من جواز السفر في شروطها، لانه لا يعقل ان يتم التعويل على وثيقة السفر كضمان للمعاملة حتى في أبسطها، ان هناك مئات الطرق ومئات الوسائل الحديثة للتخلص من هذا الاجراء القديم جدا، كما ان المواطن الذي يضطر مع كل خطوة الى توزيع نسخ من جواز سفره بالتأكيد سيكون عرضة لاشكال عديدة من الاستغلال، والبعض يعرف بل وتعرض لبعض هذا الاستغلال، فهناك من تم استخراج سلف بنكية كانت تشترط وجود كفيل مواطن، وسهولة ارفاق نسخة من جواز سفره في المعاملة تجيزها وتعززها وهذا حدث فعلا، وهناك من وجد نفسه كفيلا لشخص وافد لا يعرفه لان احدا استغل جواز سفره، ومن تعرضوا لهذه الانواع من الاستغلال كثيرون.. فمتى تتخلص المعاملات البسيطة على الاقل من هذا الشرط الغريب والقديم؟ ومتى يتم اعتماد اساليب حديثة واكثر ضمانا من توزيع نسخ جواز السفر في كل مكان وأي مكان؟ هذه ثغرة نعتقد انه حان الاوان للتغلب عليها بأساليب ضمان مختلفة، ولجعل جواز السفر وثيقة سفر فقط، وللمعاملات الخاصة بالجنسية؟ اسئلة نرفقها مع دعوة مدير ادارة المرور والترخيص برأس الخيمة العقيد عبدالله جمعة لاهميتها القصوى..