الأحداث الدامية التي ضربت امريكا في ثلاثائها الاسود، اوقفت الحياة في الكثير من المجالات، وشلت الحركة في انحاء العالم، واحدثت موجة من الصدمة للعالم اجمع، لم يفق من تأثيرها بعد ومع تلك الهجمات تحولت الانظار عبر الشاشات الصغيرة لمتابعة ما يجري هناك، ولمعرفة ماذا حدث بالضبط ولم حدث، ومن يقف وراء تلك التفجيرات التي هزت ارجاء الكرة الارضية، شرقها وغربها دون استثناء؟ ولعبت اجهزة الريموت كونترول ـ التي لم تتوقف ـ دوراً في نقل المشاهد بين القنوات الفضائية وشبكات الاخبار العالمية لتضع الحدث وما وراءه بين يديه لحظة بلحظة ويقف على كل ما يستجد على الاخبار تباعاً. ومنذ الحادث وما اعقبه من تطورات وتصعيدات وعناوين لاتزال تتصدر الصحف التي خصصت بدورها صفحات في عددها اليومي لملاحقة تقارير وتفاصيل ما جرى لاشباع رغبات قرائها الذين عزفوا عن الاخبار الاخرى وتوجهوا بنهم نحو الاخبار السياسية وتحديداً القادمة من امريكا وما تدلي به السلطات الامنية من معلومات وبيانات عن شخصية المتورطين في تلك التفجيرات. ومع هذا الاهتمام غير المسبوق بحدث يقع بعيداً قلما يحدث وتنصرف الانظار جميعها عن اي خبر عدا اخبار الحادث، لم يعد لأي شيء غيرها أهمية تذكر او تستدعي الوقوف عندها. وفي بلادنا كغيرها سيطرت الاخبار ذاتها فلم يعد احد يتابع اخبار «التربية» التي بدأت عامها الدراسي الجديد قبيل حادث امريكا بكم من المشاكل ذابت جميعها وتلاشت وتناساها الجميع مع عظم وهول ما تمر به امريكا، فارتاح بذلك المسئولون من «صدعة» اولياء الامور وشكاواهم التي لم تنقطع وتذمرهم الذي لا يتوقف فتارة الحافلات المدرسية واخرى الكتب وثالثة الكثافة العددية في الفصول الدراسية و... و... ومثل «التربية» لم يعد الناس يهتمون او يقرأون اخبار وأنشطة بقية الجهات والمؤسسات حتى تلك التي تلامس حياتهم اليومية. بل حتى طقوس حياتهم العادية تغيرت وطرأ عليها الاختلاف، فتوقف النشاط اليومي عند اداء الواجبات اليومية واقتصرت ساعاتهم على التسمر أمام الشاشات فخلت المراكز التجارية تقريباً من مرتاديها وانحسرت اهتمامات الشباب المسائية في المقاهي على متابعة الاخبار والاستماع الى تحليلات الاصدقاء وحتى مباريات تصفيات العالم وانتكاسات منتخبنا الوطني لم يعد يهتم بها احد في الظرف الحالي وفي جلسات البيوت النسائية طغت أيضاً تفجيرات امريكا على غيرها من الاخبار والاحداث، والشيوخ في جلساتهم المعتادة لا حديث للجميع فيها الا عما حدث يوم الثلاثاء. باختصار تغير كل شيء وحاد عن مساره وتوقف عن الحركة الا امراً واحداً فقط ظل كما هو المعتاد وسار نهجه على ما ألفه اصحابه هذا الامر هو برامج «هزي يا نواعم خصرك النحيل» التي لم تتوقف عن البث سواء المباشرة منها او المسجلة وظل الوسط فيها يهز والشعر الناعم مع الهواء يتطاير لم تتمكن اقوى الهجمات التي أسقطت اشد البنايات الاسمنتية والحديدية متانة ولم تستطع ايقاف تلك البرامج. مع ما حدث يتساءل المرء ترى اي زلزال او اية هزة جهنمية ممكن ان توقف هذا العبث وتحكم ذلك الحضور.