من المنطق أن تقوم حرب عالمية ثالثة اذا ما قامت دول مُعَينةَ ومَعِنيةَ بنقض الاتفاقات التي تحافظ على التوازن السلمي في المجتمعات، او بمعنى آخر، عدم الدخول مع الدول في حروب إذا كان بالامكان التشاور والتفاهم على أدق التفصيلات من أجل عدم خوض حرب يصعب معرفة نتائج الخروج منها من حيث الهزيمة أو النصر بدون خسائر ممتدة مع الزمن. ولو أخذنا هذا بعين الاعتبار، فان الحديث المحموم حول استعدادات الولايات المتحدة لشن حرب بمعنى الكلمة ضد الارهابيين افراداً كانوا أم مؤسسات ودولاً، قبل أن يُعرف الجاني الحقيقي وفق كل المعايير الجنائية الدولية لهذا الحد الفاصل الذي يقلب معادلة توازن الرعب الى الاخلال بتوازنات الحروب والدوافع التي تؤدي الى قيامها وفق حسابات سريعة كسرعة «الحرب» التي وقعت على الولايات المتحدة، بدرجة 99% حسب المعيار الامريكي. فكل ما نشر من معلومات حتى الآن لا يعطي دلائل بالمعنى الجنائي يثبت وقوع دولة محددة جغرافيا تحت طائلة الارهاب بحيث لا تتخطى ما يقع نطاق حدود الاخرين من الجيرة القريبة والملاصقة مصلحة ومصيرا ببعضها البعض. فيما تتم الدعوة الى ضرورة تحالف دولي لمحاربة الارهاب فان المستهدف غير معروف والتعريف لذات الارهاب المنظم غير دقيق فعلى أي اساس علمي أو سياسي ستقوم الحرب ضد دولة يتم تداول اسمها ضمن قائمة المشتبه بهم أو شخص واحد يملك امكانيات غير متصورة لشن حرب بالمعنى العالمي ضد امريكا وهي القوة الأقوى في العالم بلا منافس. ولو ثبت جدلاً بأن لكل متهم دولة ينتمي اليها فهل تحارب امريكا كل الدول التي وردت اسماء المشتبه بهم من ابنائها، دولة دولة؟! ومن الذي يقر سياسة أو مبدأ شن الحروب استنادا على الشبهات قبل معرفة الحقائق؟ ان شن حرب وفق نظرية كولن باول في سلسلة متواصلة من العمليات العسكرية، لضرب الاهداف الحيوية للدول المجهولة، لا تفي برد الصاع صاعين، لأن لغة الانتقام هي التي ستسود وهي ذات المشكلة الارهابية التي ذهب ضحيتها الالاف من الابرياء في واشنطن ونيويورك، فلغة التشفي لا تعبر عن عقلنة الحرب، بل إنها تقوي شوكة الإرهاب المرفوض بكل لغات العالم، فنحسب ان امريكا لن تقدم على هذه الخطوة، معتمدة على ما ينشر من معلومات مشوشة عما حدث وهي التي لم تعدم مجرم اوكلاهوما الا بعد ست سنوات من وقوعها فأي الحدثين اجدى بالتريث؟ الأول أم الأخير؟!! E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae