بينما يشد الجنود الامريكيون احزمة الحرب وتجهز طائراتهم بالصواريخ الهجومية بانفعال يوازي حجم الكابوس الذي افاقوا عليه صباح الثلاثاء تنفيذا لموجة الغضب العارمة التي تجتاح الولايات المتحدة وتحت ضغط حجم الدمار والالم، فان الحلفاء والاصدقاء على الطرف الاخر اتخذوا من صوت التهدئة سبيلا لاخراج الامريكيين من غضب غير عقلاني قد يؤدي الى مزيد من التعقيدات في علاقة امريكا بالشرق الاوسط. ورطة الادارة الامريكية الان هي انها تتجه لمحاربة الطواحين من جهة انه لا موطن للارهاب، وان افغانستان التي هي على اللائحة في الاجندة وحدها الجهة المعلن عنها، واغلب اسئلة المحللين السياسيين تذهب باتجاه سؤال واحد وهو من بعد افغانستان وبعد ابن لادن لو تمكنت منه؟ لا وطن للارهاب ومن اخترق الحاجز الامني حول امريكا وروع الامريكيين قد يكون تنظيما هلاميا تتناثر بؤره وخلاياه في زوايا مختلفة من العالم، فأين ستتوجه تلك الطائرات وتلك الصواريخ التي تعد وتبرمج حسب الاهداف التي سيتم اعتمادها؟ هذه الحيرة في وسط الغضب وهلع الدمار نأمل الا يجر البشرية الى صراع حضارات تتحكم فيه آلة الحرب والدمار بدلا من الحوار.. الارهاب مرفوض علنا ولا تختلف عليه ديانات العالم ولا شعوبه، ومكافحته واتقاء شره كمكافحة واتقاء كل الشرور التي تهدد حياة الانسان على هذا الكوكب، وبالتالي فان ما يدعو اليه الحلفاء والاصدقاء الذين يقفون مع امريكا وشعبها المجروح هو الاقرب للصواب. امريكا تصحو الان على سلسلة من الحقائق التي فرضتها الكارثة، وسلسلة اخرى من الاسئلة الصريحة التي بدأ محللو سياساتها الخارجية بطرحها علنا على شعبهم؟ ومن بينها السؤال الواضح الان والذي يجب ان يواجه بجرأة وصراحة كبيرتين وهو: ما الذي يجعل امريكا «عدواً» عند البعض؟ ما الذي يجعلها في هذه الخانة الحرجة وهي اكبر دولة تحرس الديمقراطية والحرية واكبر دولة ترعى الرأسمالية وتقود بها الاقتصاد العالمي الذي تنقاد له دول العالم، واكبر دولة تشهر اعلان حقوق الانسان؟ ما الذي يدفع البعض إلى حرق علمها ورصدها على قائمة المتحكمين بمصائر الاخرين؟ هذا ما على الشعب الامريكي ان يعيد فيه الحسابات وهم يواجهون الارهاب، وهذا ما على حكومتها ان تعتمده في اساس التفتيش عن اجابة لسؤال شعبها: لماذا يحدث لنا هذا؟.. عن قريب او بعيد سيسقط منفذو العمليات الانتحارية في قبضة الامريكيين، لكن ستبقى هناك مسائل عالقة امامهم حول ملامح الصورة التي يجب ان تعاد صياغتها للعالم، هذا العالم الذي خولوا انفسهم حراسا على سلامه وحريته واقتصاده وكل مصالحه المتشابكة. ان هذه المهام التي اختاروها هم اكثر من غيرهم ويعتبرونها نهجا رئيسا باتجاه ادارة العالم مكلفة جدا.. وكما تحتاج لمنطق عقلاني تحتاج لعاطفة انسانية مئة بالمئة. halyan@albayan.co.ae