تستدعي مشاهد التفجيرات في امريكا وما تلاها من مشاهد الانهيارات وهلع الدمار الذي حصل وتراكض المئات في شوارع مانهاتن مشاهد من افلام هوليوود التي غذت بها عيون وعقول وارواح الشعب الامريكي وشعوب العالم، ومنذ سلسلة الافلام التي انتجت كتداعيات لنهايات الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام ومن ثم حرب الخليج الى سلسلة افلام «رامبو» وقبله افلام جون ترافولتا وغيره ممن عولت عليهم شركات صناعة السينما والاعلام في امريكا في رسم ملامح الامريكي «السوبرمان» يتبين جليا ان كل هذا مورس بشكل ضلل الشعب الامريكي عن حقيقته. ان شخصية «تف مان» او الرجل شديد البأس انهوس بها العالم بمن فيهم الامريكيون صغارا وكبارا، وقليلا ما اظهرت افلام هوليوود التجارية الانسان الامريكي على حقيقته دون تجميلات الخدع السينمائية.. من هنا يظهر سؤال هام: هل خدعت السينما الامريكية الامريكيين؟ وهل خدعت هوليوود بالذات هذا الشعب الذي يعيش بين محيطين تبعده الاف الاميال عن شعوب تم وضعها في دوائر الخطورة والخطوط الحمر؟ وهل ضلل الاعلام الامريكي شعبه وخدره بالصورة التجميلية او التي يعتقد انها تجميلية؟ نظن ولو بشكل بسيط ان هوليوود والاعلام الامريكيين فعلاها عن قصد، خصوصا اذا ما سلمنا بضلوع الاخطبوط اليهودي في سياساتهما. صور ومشاهد الانفجارات وماتلاها لم تكن غريبة عن العين، فطيلة سنوات ظلت السينما الامريكية تنتج افلاما عن مهاجمة الرموز الامريكية، وما العنوان العريض الذي تعتمده الـ «سي.إن.إن» اليوم «امريكا اندر اتاك» و«ذي دي افتر» الا تناص مباشر مع ما رسخته تلك الافلام. ويتبين اليوم بشكل واضح ان لعبة الاعلام في امريكا هي التي تقود الاعلام العالمي اليوم على ما يشتهي الضالعون في امره، وهي بلا شك يهودية مئة بالمئة. في اثناء تلك المشاهد الدامية، والعالم يتابع عن بكرة ابيه ما يحدث لضحايا الانفجارات كانت العدسات تصطاد الاطفال الفلسطينيين الذين احتفلوا بها، لقد كانوا قلة قليلة في هذا العالم، قلة ضيعتهم الحرب ومزقت فيهم كل اساسات المنطق البشري، انهم بجراحهم التي لم تبرأ بعد، قصفوا بطائرات امريكية الصنع على يد الصهاينة، ومن مثلهم لا يفرق بين الابيض والاسود فالقلوب المكلومة والمفتتة لا تسكنها الرحمة.. لكنهم اطفال اصطادتهم العدسات لتجير ردة فعلهم لكلاشيهات عريضة في كبرى الصحف العالمية. متى يتخلص الاعلام الامريكي من السيطرة اليهودية، ومتى يتخلص من فلسفة رسم الشخصية الامريكية الملازمة للبندقية والمدفع الرشاش؟ الامريكيون وبعد الذي حدث مطالبون اكثر من غيرهم بالتخلص ممن يدفعهم الى صورة «رامبو»، ويستغلها كامل الاستغلال. مؤلمة هي المشاهد هناك، ومؤلم جدا ان تتذكر انه ما زالت جثث تحت الانقاض، وربما احياء يقاومون من اجل البقاء، ومؤلم اولئك الذين ودعوا اهاليهم بمكالمات هاتفية ثم اختفوا.. هوليوود واليهود فتتوا هذا الالم منذ زمن طويل.. فماذا تبقى؟ halyan@albayan.co.ae