شبكة الضمان الاجتماعي والصحي من الملفات الساخنة التي تواجه الدول المتقدمة في الشرق والغرب عندما يحين موعد تبدل الحقائب الوزارية والمناصب السيادية بالدولة. وفي الآونة الأخيرة بدأت اليابان وكوريا الجنوبية تشكوان وتتخوفان من زيادة أعداد المسنين وأعمارهم بسبب الخدمات الصحية والاجتماعية الراقية التي تقدم لهم مما حدا بالحكومة للتفكير في البحث عن موازنات اضافية لتلافي النقص في تمويل هذه الشريحة العمرية التي يعد المساس بها اخلالا تاماً بمعادلات السياسة العليا للدولة التي تريد ان تستمر العيش بالمواطنين في أعلى المستويات. فالمنافسة هنا للحكومات المتتالية أو التي قاربت فترتها على الانتهاء هي في كيفية معالجة هذه الاشكالية التي يمكن ان تكون سبباً مباشراً لفقدان وزير ما منصبه أو حكومة بأكملها كافة كراسيها، هذا طبعاً في الدول التي تؤمن بتبادل الكراسي سلمياً بدل تكسيرها فوق رؤوس المنافسين. أما في عالمنا الثالث الذي نخشى عليه من الانحدار إلى العالم الرابع نتيجة ثقل أوضاعه العامة على أنفاس الآخرين، فإن ميزان الرعاية الاجتماعية والصحية غير خاضع لتقلبات صناديق الاقتراع، لأن العطاء أو المنع يحدث فيه بجرة قلم وبدون جرة في بعض الأحيان، لأنه لا أحد يملك السؤال عن سبب اتخاذ أي قرار يشم من خلال سطوره رائحة للمعاناة التي تحصد آلاف المسنين دون أن يسأل عنهم أحد أو تثير أوضاعهم شفقة عامة. ان الدول التي تقدم مساعدات اجتماعية للمستحقين هي المستفيدة أولاً من هذا العمل لأنها تبعد عن رأسها صداع الاحتجاج وتطفئ في قلوب هؤلاء بذور الغل والحسد والكراهية وإن كان البعض منهم ممن تخنقهم ظروف الحياة الصعبة وتغرق عينيه الدموع يكتفي بالدعاء والشكوى لمن بيده أمرالكون وتدبيره وهذا كل ما يملكه الانسان في العالم الثالث، وهو يرى في حياته الصعبة تلك مئات الملايين والمليارات التي تنفق على قضايا مجتمعية مستحدثة، هو لا يراها أولى من الانفاق على ضروراته حتى تسد، ثم ما تبقى بعد ذلك لا حرج من الصرف والاغداق على مجالات قد يراها كثيرون من الكماليات. لعل الاغداق بسخاء على المحتاجين من الفقراء والمساكين يزيح جزءًا من الصخرة التي تسد باب الفرج عليهم، وهذا ينطبق على أمتنا العربية التي ما زالت تحافظ على المرتبة الثالثة في العالم، وتحاول المحافظة على هذه المرتبة بكل ما تملك من امكانيات وطاقات مهدرة لا تعينها على الدخول في حلبة السباق مع العالم الثاني أو الأول وقد تنفق الأموال للبقاء في المرتبة الثالثة. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae