مثلما فاجأت الهجمات النارية الولايات المتحدة وأذهلت العالم اجمع فإن ذهول المتابعين للاخبار المتواترة عقب تلك الضربات تتزايد كل يوم وكل لحظة خاصة مع تلك التلميحات حول المشتبه بهم بضلوعهم في تنفيذ تلك الهجمات، والتي اخذت الاخبار جميعها نغمة واحدة وهي توجيه الاتهام الى اسماء عربية ينتمي اصحابها لدول مسالمة لا يعرف اهلها عن الانفجار والدمار وسفك الدماء سوى ما يشاهدونه على شاشات التلفزة، ولعل ذلك الذهول يزداد لدى المتابعين عندما يدرك الجميع ان التحقيقات لا تزال في طور البداية ولم تستكمل بعد. وهذا الذي يحدث في الاعلام الامريكي والغرب وما يصدر في تصريحات بعض سياسيي العالم من اطلاق للتهم على العرب والمسلمين بينما التحقيقات التي تجريها سلطات متعددة في كثير من دول العالم تزال في بدايتها مما يثير الدهشة والعجب وآلافا من علامات الاستفهام لان الادلة والبراهين التي تدين المتورطين في الحادث لم تستكمل والخيوط تزال متشابكة والافكار مشوشة والمشاعر مختلطة، ورغم ذلك ليس هناك اسهل من اتهام العرب ما يشكل منعطفاً خطيراً للغاية في العلاقات بين الشرق والغرب. وما يتعرض له العرب الآن في اوروبا وامريكا وكذلك ما يتعرض له الاسلام الذي باتوا يصنفونه ـ عن قصد وسوء نية ـ رديفاً للارهاب هو نتيجة لتلميحات وتصريحات تتصدر وسائل الاعلام هناك التي بادرت بدورها لاصدار احكامها على العرب والمسلمين دون ان تثبت ادانتهم او تورطهم بدليل قاطع، لتقدم بهذه العنصرية الممقوتة خدمة العمر لاصدقائهم الصهاينة، ما يعني ان حاجتنا الماسة الى اعداد حملات مضادة لوقف هذه العنصرية. وما دام السياسيون العرب قد اكدوا على الفور ادانتهم لما حدث لامريكا وابدوا تعاطفهم مع شعبها واستنكروا أعمال القتل والدمار وايضاً عبروا عن استعدادهم لمكافحة الارهاب جنباً الى جنب مع دول العالم، فإن عليهم بالمثل طلب الحماية للعرب والمسلمين في امريكا وكافة اقطار اوروبا بل وحث هذه الدول جميعا على التريث في اطلاق التهم قبل ان يثبت الخيط الابيض من الخيط الاسود، فتورط شخص ما أياً كانت جنسيته في حادث التفجيرات تلك او غيره ـ وان ثبتت الادانة ـ فلا يؤخذ الآخرون بجريرته ولا تتحمل الشعوب وزر تصرفات عدة اشخاص ينتمون اليها جرفتهم الامواج العاتية في بحر العقائد وتيارات المعتنقات المستخدمة التي يعرف الغرب وامريكا تحديداً ـ متى بدأت وكيف انتشرت!! وهنا اجدد الدعوة لاستحداث وسيلة اكثر تأثيراً ربما تكون في انشاء فضائية مجانية تبث للعالم الخارجي وبكل لغاته لتوضيح الصورة الحقيقية لمعتقداتنا ومجتمعاتنا ومواجهة الحملات المضادة من اعدائنا. وخلال الايام الماضية التي كان العالم يتابع فيها تطورات الاحداث اولاً بأول صدمنا بظهور محللين ومعلقين وباحثين يتحدثون بلسان الصهيونية على شاشات معظم شبكات الاخبار والقنوات العالمية. وبالتالي فإن كل ما كان يبث طوال الوقت ودون انقطاع كان يصب لصالح الصهاينة على حساب العرب والمسلمين. وهنا نتأكد ان الحاجة اصبحت اشد واعمق لاعلام موجه للغرب والامريكيين يكون صوتاً عربياً اسلامياً دائماً وواعياً ومرآة تعكس وجهات نظرنا حيال ما يجري، خصوصا وان الامكانيات العربية تسمح والزمن يسبقنا فالمفروض ان نلحق به قبل ان يفوز غيرنا في السباق رغم اننا اصحاب حق اصيل وقيم نقية ورسالة خالدة. Email: fadheela@albayan.co.ae