تسارعت خطى امريكا نحو تشكيل تحالف دولي ضد الارهاب في اعقاب الهجمات الدامية التي اصابت رموزها يوم الثلاثاء الماضي، وخلفت آلاف القتلى والجرحى. ولا شك ان هذه الخطوة تعد جديدة وجيدة في الحرب ضد هذا العدو غير الظاهر، لكن في الوقت ذاته هناك عدو يمارس اخطر انواع الارهاب وهو ارهاب الدولة الذي يمارسه العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الذي لم يجد من يحشد هذا الكم الهائل من الدول ليدافع عن حقوقه وليوقف محاولات اسرائيل لسلبه أرضه وافنائه بالقتل والتشريد منذ اكثر من خمسين عاما. ويجب ان يعي المجتمع الدولي ان جميع شعوب الارض ضد الارهاب والقتل والدمار، وبالتالي يجب ان يكون التصدي شاملا لكافة الحالات التي تتعرض فيها الشعوب للارهاب، ولا يستثنى احد من ذلك، وإلا اصبح هناك تفرقة عنصرية في التعامل مع هذا الامر والسوابق كثيرة لسياسة الكيل بمئة مكيال. كل حسب المصالح المجردة من الاخلاق والقيم. والواقع ان الشعب الفلسطيني يعاني منذ نصف قرن من اشد انواع الارهاب قسوة وعنفا ولم نسمع من المجتمع الدولي ـ الذي اعتبر مؤخرا ان الاعتداء على أمريكا هو اعتداء على العالم المتحضر ـ أي رفض او انتقاد او تحرك ضد الاحتلال الصهيوني. آن الأوان لكي تكون هناك عدالة شاملة تعاقب القاتل وتحمي الضحية وتحقق نوعا من الثقة في النظام الدولي الذي نعيشه الآن بدلا من شريعة الغاب التي تحكمه حاليا، والتي تسمح قوانينها للقوي بتركيع الضعيف. ان العرب والمسلمين يرفضون الارهاب بكل صوره واشكاله سواء ما حدث بأمريكا وما يحدث للفلسطينيين على ايدي السفاحين الصهاينة في الأرض المحتلة، حيث لا يتوانى الصهاينة برئاسة السفاح شارون عن ارتكاب كل ما هو مرفوض اخلاقيا وانسانيا ضد شعب بريء اعزل، لا هدف له سوى نيل حقوقه والحصول على حريته.