قراءة الاحداث الراهنة تشير الى تشوه كبير في مشهد العالم، الغضب الامريكي من جراء كارثتي مانهاتن وواشنطن، الحديث السائد حول التحدي الذي يواجه الديمقراطية الحرة؟ ضبابية الانباء حول تحقيقات حوادث التفجير، التكهنات، الاشاعات، التخمينات، تقديرات حجم ردة الفعل الامريكي، مواجهات الشوارع التي يتعرض لها العرب من طلبة ومقيمين في الولايات المتحدة، لهجات التحدي، لهجات التهدئة، الاحاديث الطويلة والعريضة التي تستشرف تغيرات الثابت والمتحول في ظل كل الظروف الراهنة، كلها تزيد من حالة التشويش وتفتح المجال للقراءات الصحيحة والخاطئة في الورقة ذاتها. هناك غبار يحوط هذا العالم الذي ارتج فجأة بفعل اختراق مثير لأعتى الترسانات الامنية صلابة وحصانة، كل الاسئلة مشروعة، وكل التكهنات مساقة.. وعلى الطرف الاخر تعربد حقيقة واحدة واضحة في شوارع وأزقة الوطن المحتل، جنود الاحتلال يفترسون الابرياء في ظل غياب المراقبة. غبار كثيف معتم في هذا الكوكب المعتل، تلفظ امواجه سكانه، تسحلهم على صخور المتناقضات، ونتوءات اختلافاتهم، في هذا المدى البعيد من التاريخ العريض من انجاز المعادلات الانسانية، معادلات الحرية، معادلات الحقوق، معادلات العلاقات، ومعادلات المقبول والمرفوض وما اتفق على تسميته عالماً واحداً تساق اطرافه باتجاه بعضها البعض في تراكيب ما زالت منطقياتها تبدو هشة، مرتبكة، غير مستوعبة، وفي ظل عدم تكافؤات في القوى والقوت. غبار كثيف معتم صنع على هذا الكوكب وبفعل قاطنيه وبملء ارادات من اراد ومن لم يلج اللعبة منهم دفعوا دفعا، اجبروا، ذلوا، روعوا فصاروا مجبرين في المعمعة. طفل تأكل مرارته خلايا بطنه ومن وراء البحار من يسدد له بندقية صماء لا تفهم ماذا يعني هذا الغبار ولا لونه. منظمات عالمية واقليمية واخرى مارقة على القانون البشري، منظمات للانسان، ومنظمات للحيوان، واخرى للاثنين معا لا تفريق، تشريعات عالمية واقليمية واخرى لا تحقق ادنى الحقوق البشرية، كيانات ضالعة في الحرب واخرى ضالعة في السلب، وكيانات تسمح، واخرى لا تسمح، واخرى وقف فقط. غبار معتم في القرن الواحد والعشرين والبشرية ما زالت تنتج الدواء والدمار باليد نفسها.. تشويش.. يسمح للمخالب ان تغرز نفسها في القلب وعيناك مفتوحتان على المشهد الاصل. halyan@albayan.co.ae