اذا كنت أبا تصور وأنت جالس على الأريكة مرتاح البال وجاء إليك أصغر ابنائك طالباً منك مصروفه اليومي، فدفعت اليه ورقة نقدية من فئة الخمسة دراهم، فأخذها منك على وجه السرعة فعرضها مباشرة على النار حتى رأيت الدخان دليلاً على عبثه بالمال وبهذه السهولة والاستهتار السمج، فكيف تتصرف حيال ابنك السفيه مع صغر سنه وقلة عقله وحيلته؟ فماذا لو كان هذا تصرفه اليومي حيال الدراهم الخمسة؟! اياك ان تفكر في احراقه بالنار عقاباً على فعلته الشنيعة لأنه طفل لا يدرك شيئاً عن مفهوم المسئولية تجاه هذا الهدر في المال بلا مبرر، وأنت تعلم ذلك جيداً ولكن في مسلكياتك تمارس فعلاً أو عادة أشد خطورة من فعل ابنك القاصر، لأنك ايها الأب المدخن انت تحرق في وقت واحد وبصفة يومية بنفس الدراهم قلبك المسكين الذي يتم عطبه بموته البطيء والفاعل او القاتل هو انت وليس غيرك. فماذا تقترح انت عقوبة لنفسك قبل ان تفكر في توجيه تصرفات طفلك الذي يراك تقوم بهذا التصرف فلو انكر عليك حتى لا تتأثر صحته بالتدخين السلبي لكان جزاؤه «فَتْنَة» منك او صفعة محترمة وهو جزاؤه وتعد ذلك من باب قلة الأدب وتجاوز حدوده معك وهو ليس كذلك. هذا امر، والأمر الآخر هو ان تجارة الدخان لا تتعرض للخسارة ابداً مع تضاعف الضرائب عليها من باب التقليل في شرائها الا ان الاحصاءات تدل على العكس تماماً، فكيف يصيب الكساد سوقاً يبلغ مستهلكوه في الامارات فقط نصف مليون مدخن، فمن اين تأتي الخسارة مع اصرار هؤلاء على شراء الدخان وبأثمان باهظة وخاصة اذا كان النوع من الكاستوري او الكوبي وهو الذي ورط كلينتون ومونيكا؟! نصف مليون مدخن في الامارات ينفقون اكثر من 357 مليون دولار سنوياً لو توقفوا عن حرقها ثم تبرعوا بها من اجل تحرير فلسطين لكانت راية النصر أقرب إلينا وهو عمل مهم للانتصار على النفس قبل الانتصار على الغير سواء في معركتنا مع الحياة أو مع الموت. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae