يبدو ان فرسان الكلام الذين تستضيفهم هذه الساعات محطات التلفزة لتحليل وتفكيك غموض الكارثة الامريكية يشطحون في الكلام بقدر ما يقبضون من مال نظير تلك المقابلات لان برامج البث المباشر، التي تابعت وتتابع عمليات انقاذ ما تبقى من احياء تحت انقاض مبنى التجارة العالمي ومبنى البنتاجون حتى الساعة ارادت تحليلات تصب في اطار سياساتها الاعلامية، فان اغلب اولئك المحللين ساقوا «تنجيماتهم» باتجاه العرب والمسلمين. «هبش» أولئك بالتأكيد الاف الدولارات لان المقابلات غطت الاربع والعشرين ساعة للبث لكنهم ايضا بثوا سموما في الامر ومهدوا الرأي العام العالمي لاستقبال كل ما يمكن قوله فينا. الارهاب مرفوض، وما حدث فاق سيناريوهات افلام هوليوود، والجزع والهلع والدمار لا يقبله عقل ولا منطق بشر، لكن اللعب على ازاحة كل التكهنات والتبصيرات باتجاه العرب والمسلمين، وافرادهم بأنهم الوحيدون الضالعون في مثل هذه البشاعات امر لا يقبله عقل ايضا. امس الاول وامس واليوم «لعلع» العدد الاكبر من محطات التلفزة الاجنبية بهذه المسألة، وكانت التغطيات والتحليلات بمثابة تحريضات علنية على كل من يتكلم العربية ويلبس الزي الاسلامي، وخرج سفاح مثل شارون ليقول للعالم «علينا مواجهة الاسلام المتطرف»، وانساق عدد من الصحافيين المشاهير في الصحف الامريكية ليكتبوا عن اعلان الحرب على الاسلام، ومنهم من طالب حكومة الولايات المتحدة بتجاوز العدالة والقانون والتوجه فورا للحرب وضرب بغداد وسوريا والفلسطينيين. هذا ما أفرزته ضغوط الصاعقة التي مر بها الامريكان اعلاميا، وهذا ايضا ما يفرزه التغلغل الصهيوني في الاعلام الغربي، ان موجة التحريض على الاسلام والمسلمين تستعر هناك، والتخوف من استغلال هذه الدعوات لتعبئة الرأي العام الامريكي صار حقيقة.. في مقابل ذلك يبرز مدى ضعف التأثير الذي يمارسه الاعلام العربي في المجتمعات الغربية، وضعف هذا الصوت يفتح المجال على مصراعيه لكل اشكال الدعايات المعادية. على مدى ساعات البث التلفزيوني والبث الاعلامي المقروء لم يقرأ ولم يسمع العالم سوى ثلاث كلمات «عرب»، «اسلام»، «ارهاب» عجنت الثلاث كلمات في صوت الاعلام الغربي وقذف بها ملايين الناس في اصقاع العالم، فيما التحقيقات وعمليات انقاذ الاحياء وانتشال جثث الضحايا تجري في ساحة الكارثة.. لكن ايضا وفي الوقت نفسه هناك كارثة سمعة تشوه علنا، وكارثة تحريض تقذف حممها في وجوه العرب والمسلمين. لم يتنبه الاعلام العربي الى دوره الحقيقي طيلة السنين الماضية، ويبدو انه لن يتنبه وهو يواجه محنة «الكاوبوي». مصيرنا ان نبقى المتهمين دائما حتى ولو ماتت بعوضة على قمة الهملايا! halyan@albayan.co.ae