نرفض مشاعر الفرح والبهجة التي سادت لدى بعض الشامتين ازاء ما أوقع امريكا في فخ الارهاب ولا نبارك اي نوع من التهاني السلبية التي غمرت قلوب البعض بمصائب الآخرين في الوقت الذي لا يملك هذا البعض وسيلة لانزال الهزيمة الفعلية في معركة الحياة التي بيننننا وبين الآخرين في اي ميدان. فالمعركة الحقيقية التي يجب ان ننتصر فيها هي معركة الحياة، اما فرح البعض بمعركة الموت المردودة جملة وتفصيلاً فهي لا تحتاج جهوداً جبارة لتنفيذها وما حصل في قلب امريكا الجريح والمنكسر امام العالم وهي تواجه نوعاً من أنواع معركة الموت العشوائي، لدليل على افلاس القائمين عليها ولن يضيف شيئاً الى رصيدنا، بل هي تطعن في مصداقية حبنا للسلام والأمن الذي يجب ان يسود كل العالم وليس في بقعة محددة من ارض الله مهما كانت هويتها. اذا كان البعض لا يملك من السلاح غير الارهاب المنظم لمحاربة الآمنين وفق نظرية «علي وعلى أعدائي» فهو اسلوب سمج لا تقره حتى حياة الغاب فضلاً عن اننا لا نرضى ان تسود في دنيا البشر اصدقاء كانوا أم أعداء. أمريكا ذكرت في معرض تعليقها على تلك الهجمات الارهابية الدنيئة، بأنها استهدفت من الأساس أسلوب «الحياة الامريكية» وهو ما لا ندعها تمر بسهولة، لأن الشعب الامريكي لم يعش يوماً تحت طائلة الممنوعات او الخطوط الحمر التي تملأ مجتمعات العالم الثالث خوفا ورعبا سواء كان الأمر يتعلق بأسلوب التعامل مع الرؤساء او ما دون ذلك. لماذا تزداد جرأتنا على الآخرين عندما يقعون في اخطاء تمس سياستهم الخارجية؟ هل نملك ذات الجرأة عن ذات الاخطاء التي ترتكب من قبل سياسيينا العرب في القضية الواحدة سواء كانت امريكا طرفاً فيها أم لا؟ يكفي امريكا اليوم في مصابها، انها تعيش حياة منفتحة على العالم كله وهو ما نظن بأنه سر من أسرار بقائها ـ وليس زوالها كما يتمنى البعض من أعماقه حسدا من عند انفسهم ـ والحفاظ على المرتبة الاولى، فهي لم تدس رأسها في التراب خجلاً لما حدث لها من جور الارهاب وانما نقلت الاحداث بكل تفاصيلها الحية كجزء من تلك الحياة الامريكية التي تفتخر بها على الملأ لترد على من لا يملك غير الشماتة سلاحاً ضعيفاً كضعف نفوس اصحابها. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae