لم يكن احد يتمني أن يحدث في أمريكا ما حدث والذي سقط بسببه آلاف الضحايا من رعاياها فالحادث الصاعقة كان امرا مروعا بكل المقاييس مثلما كان مؤلما للجميع، رغم ما يشاهدونه على الشاشات الصغيرة من احداث دامية يعاني منها الفلسطينيون يوميا على ايدي الصهاينة الذين لم يتورعوا عن القتل ولم يكن أحد لا في امريكا أو خارجها يتصور ان تذوق الدولة العظمى هذه المرارة. وبغض النظر عن تداعيات ما تعرضت له الولايات المتحدة فلا شك ان للحدث رائحة كريهة وللدمار طعما مرا كالعلقم وأي مأساة تحل بالبشر في أي مكان فإنها لابد وان تؤلم الانسانية جمعاء بكل اجناسها واعراقها. ومنذ بدء عمليات الانتشال ومحاولات الانقاذ التي قامت بها الجهات المختصة هناك فان تحديد هوية المسئولين عن عمليات التفجير تلك كان هو الهاجس الاكبر ليس للامريكيين فحسب بل للعالم اجمع، فالكل يريد معرفة مخطط ومنفذ هذا الحادث الذي وقع كصاعقة قوية وشديدة على الرؤوس، فالامر الذي تابعه العالم كان كارثة حقيقية ولم يكن ما عرضته الشاشات تصوير فيلم من افلام «الاكشن» اتقن المخرج صناعته فأخرجه وفق تقنيات سينمائية متطورة، كما ان ما حدث لم يكن هجوما فتاكا قامت به كائنات غريبة غزت اجواء امريكا من كوكب اخر عبر الفضاء لتنال من هيبة هذه الدولة العظمى. وحسب ما يردده المحللون والخبراء طوال الساعات الماضية هو عمل ليس في وسع الاحزاب والتنظيمات الصغيرة القيام بها لان اسلوب القيام به يدل على مستوى عال من التنظيم والدقة والمهارة في التخطيط له وفي تنفيذه ايضا وهو ما يتاح لاهل امريكا اكثر من غيرهم من امم الارض. وما لاحظناه ومنذ الساعات الاولى التي اعقبت التفجيرات ان معظم وسائل الاعلام الغربية اخذت تتكهن وتطلق التهم حول المشتبه بهم وفي كل الاحوال لم يكن الاتهام يخرج عن دائرة العرب والمسلمين وكأنه ليس هناك غيرهم كي يتحمل اي مصيبة تقع في أي بقعة من العالم. ولعل اكثر الناس سعادة بما وقع في الولايات المتحدة هم الصهاينة الذين بدأوا ـ كعادتهم ـ الصيد في الماء العكر والظهور كأبرياء والتظاهر بأنهم قلبا وقالبا مع الشعب الامريكي بل ومحاولة الزج بأسماء جماعات عربية والقاء مسئولية عمليات التفجير عليها، وبذلك اغتنموا الحدث كأفضل فرصة يمكن ان تزيد رأس مالهم وتتيح لهم الظهور في جلد الحمل الوديع. وكما لاحظنا جميعا فان اطلاق التهم لم يكن له ما يؤكده ولم تكن لدى من اطلقها ادلة واثباتات وانما جاءت فقط لانهم مسلمون وعرب، مع ان القواعد المعروفة والمتبعة عموما تؤكد ضرورة التمحيص حتى بالنسبة لمن تشتبه به سلطات التحقيق في الولايات المتحدة الامريكية في ارتكابهم الهجوم الذي تعرضت له مدنها. ومن المثير ان احدى الجهات الفلسطينية كانت ضحية لخبر مدسوس بثته احدى الفضائيات، وهي للأسف عربية عندما سارعت ودون التأكد من المصدر باعلان انها تلقت اتصالا من تلك الجهة تعلن مسئوليتها عن حادث التفجير قبل ان تسارع الجهة المعنية بالاتصال بالفضائية واصدار بيان تنفي فيه مسئوليتها عن الهجمات بل وتلقن القناة التلفزيونية التي نقلت الخبر درسا في المصداقية وضرورة التأكد من اي معلومة قبل بثها سيما في مثل هذه الحالة وهذا الظرف تحديدا. والغريب ان وسائل الاعلام الامريكية ومعها اعلام الغرب بالطبع تتجه إلى اطلاق الاتهام على قوى خارج الولايات المتحدة وتتجاهل تماما ان تكون الضربة من جهات داخلية رغم ان ذلك وارد بشكل أو بآخر، إن لم يكن في التخطيط فعلى الاقل في التنفيذ. وكان الله في عون العالم الثالث ضارباً أو مضروباً. Email: fadheela@albayan.co.ae