المرحوم الفنان حسن فؤاد كانت له عبارات مشهورة يرددها دائما، اشهرها على الاطلاق عبارة «مش ده المهم» وهذه العبارة بالذات لا تنطبق على شيء قدر انطباقها على بعض الاحداث التي تقع على الأرض الفلسطينية المحتلة هذه الايام، تسمع عبارات الاسف يرددها أغلب الناس لأن العملية الفدائية الاستشهادية لم تسفر الا عن استشهاد البطل الفدائي دون اصابة اي فرد من الاعداء. ولأن اللي ايده في المية مش زي اللي ايده في النار، فما أكثر المفاجآت التي تظهر على طريق الراجل الذاهب الى مهمة ليموت في سبيل الله. وقد يحدث اي شيء يجعل العملية تنتهي الى الفشل في نظر بعض جنرالات القهاوي، ولكن مش ده المهم على رأي حسن فؤاد، فالفدائيون ليسوا قتالين قتلة وليسوا سفاحين على شاكلة سفاح كرموز. وليس الهدف من العملية الفدائية قتل عشرات الرجال والنساء والاطفال، ولكن المهم ان تترك العملية الفدائية اثرها حتى ولو لم يسقط بسببها قتيل واحد من الاعداء. المهم هو سقوط نظرية الأمن الاسرائيلي، والمهم ان يعرف الاسرائيليون انهم برغم تدابير شارون والترسانات الحربية سيأتيهم الموت ولو كانوا في قبضة شارون المشيدة. هذا الاثر هو المهم والعبد لله يعتقد ان هذه الرسالة وصلت وحققت اهدافها بالتمام والكمال. ونحن نفهم اننا لن ننتصر على اسرائيل بقتل جميع الاسرائيليين. ولكننا سننتصر عندما يتأكدون بأننا قادرون على الوصول اليهم في اي وقت وفي اي مكان. وان شارون مهما جمع من اسلحة وحشد من جيوش فليس باستطاعته اسكات الصوت الفلسطيني ولا قتل الروح الفلسطينية. وان الفلسطينيين شعب وله وطن وهو مستعد للموت في سبيل هذا الوطن مهما كانت التضحيات، وبدلا من ابداء الاسف لفشل العمليات الفدائية التي من هذا النوع، بدلا من ذلك علينا أن نقف جميعا اجلالا واحتراما لهذا الفدائي الذي قدم حياته طوعا فداء لوطنه، ولعل هؤلاء الاسفين لا يدركون مدى الرعب الذي يعيش فيه الاسرائيليون اليوم، انهم يخافون الجلوس على القهاوي، ويخافون الانتظار في محطات القطارات، وفي مواقف الاتوبيسات، ويخشون التردد على دور السينما، ويفكرون الف مرة قبل ارتياد المطاعم، ويشعرون بأن وراء كل مقعد فدائيا، وخلف كل جدار استشهاديا. وان الفلسطينيين ينتظرونهم على الطرق ويتربصون بهم في كل سوق، تحية من القلب لكل فدائي ملأ قلوب الاسرائيليين بالذعر، وافقدهم الأمن والأمان وجعلهم يتشككون في كل شبح يمر بالقرب منهم حتى صار اغلبهم كما قال المتنبي كلما رأى غير شيء ظنه رجلا! واشرب يا شارون من كيعانك ولسه ياما حتشوف! احمد شاه الحرب الافغانية افرزت عددا من القادة اثناء الحرب مع السوفييت، قدر لبعضهم ان يلعبوا ادوارا شتى خلال الحرب الاهلية التي نشبت بين قادة التنظيمات المختلفة. كان من أشهرهم واحد اسمه عبدالرسول سياف، ولكنه لم يصمد كثيرا على المسرح وسرعان ما خبا دوره واختفى عن الانظار. ثم القائد الاوزبكستاني دوستم وكان منظره يوحي بأنه عنترة افغانستان، وكانت وكالات الانباء تعلن دائما ان جميع المراقبين ينتظرون الجهة التي سينضم اليها الجنرال دوستم ليستطيعوا الحكم على الجانب الذي سيحرز النصر. وكان الجنرال دوستم يشبه منظر موسليني خلال الحرب العالمية الاخيرة، وهو دليل واقع على انه ليس بالمنظر فقط يمكن الحكم على الرجال، والشاعر العربي القديم قالها حكمة، ترى الرجل النحيل فتزدريه وفي أثوابه اسد هصور، ويعجبك الطرير اذا تراه فيخلف ظنك الرجل الطرير. عندما نشبت المعارك الطاحنة بين الفرق المتناحرة في افغانستان اثبت الجنرال دوستم انه ينتمي الى سلاح الطيران، اخذ ذيله في أسنانه وهات يا فكيك، بحث عنه الجميع فاذا به فص ملح وداب، لم يبق في ساحة الحرب من بين القادة الكبار الا الجنرال احمد شاه مسعود، كان وزيرا للحربية في حكومة رباني، وعندما دخلت قوات طالبان واستولت على معظم اراضي افغانستان، لم يثبت غير شاه مسعود وتولى قيادة قوات التحالف ضدها. واثبت خلال الحرب انه قائد موهوب وانه خلق ليقود الجيوش في ساحات القتال. وبالرغم من قوة طالبان وقدرتها على الحرب، صمد احمد شاه مسعود واستطاع في اوقات كثيرة ان يهدد كابول عاصمة افغانستان، ولم يجد خصومه طريقا لوقفه الا باغتياله. وقد قام بالمهمة مجاهدان قيل انهما من الجزائر وفي قول اخر انهما من المتطرفين في افغانستان، وهو دليل على ان المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص ومصير احمد شاه مسعود لا يزال يكتنفه الغموض، هل هو حي؟ هل هو في رحاب الله؟ لا أحد يعرف الحقيقة، ولكن الفرق بين موته وحياته سيكون له أبلغ الاثر على مستقبل افغانستان. الله يكون في عون الشعب الافغاني وأسأله مخلصا ان يفك أزمته أمين.