الى لحظة كتابة هذه السطور يكون رئيس اكبر دولة واكثر دولة تأثيرا في العالم قد انهى كلمته المسجلة عبر شاشات التلفزيون التي قال فيها اننا تحت الاختبار، والى هذه اللحظة التي لم يتبين عندها من المتسبب في توجيه الطائرات الامريكية المدنية الى اهم المباني في امريكا وقتل وجرح الالاف في مشهد «مأساوي ودراماتيكي» تطور خلال دقائق الى فواجع كبيرة. لم تكن هناك اسئلة غير السؤال الكبير وهو من هذا الذي استطاع هز القلعة الامريكية التي تضطلع في العادة بهز اركان العالم بترساناته العسكرية والاقتصادية والاعلامية؟ ومن هذا السؤال الكبير كانت تعليقات وتداعيات الاحداث وارتجالات المعلقين تفتش في كل المحاور التي تتقاطع مع افعال امريكا في العالم والمنطقة العربية، وعلى عتبات هذا السؤال الكبير الذي فتش طيلة الدقائق التي كان ينهار فيها مبنى التجارة العالمي بجزئيه، والحريق الذي كان يلتهم مبنى البنتاجون، القلعة التي خرجت منها الى العالم الجراحات القيصرية الكبرى والبيت الابيض الذي بدا كوخا ترجه التوجسات.. تحدث وحلل كل المحللين تاريخ العلاقات الامريكية بالعالم بوجه عام وتاريخ علاقاتها بالمنطقة العربية بوجه خاص.. ماذا فعلت امريكا في العالم العربي؟ ولماذا يحدث لها هذا؟ لا يوجد انسان في هذه الدنيا يسره موت طفل ولا قتل مارة في الطريق العام، ولا انهيار مبنى على موظفين ابرياء، لكن امريكا في مشهدها امس كانت ككرسي الملك الذي نخره السوس حتى بدأ يتهاوى امام عين العالم، شمت من شمت، وعلل من علل واسترجع الاخرون صوراً ومشاهد لطائرات امريكية احرقت وفتت اجسادا بريئة.. اعيد تدوير المشاهد عكسيا، في لحظات انهيار واحتراق المباني، اهم المباني الامريكية، وكانت صور«الفلاش باك» في بؤرة الذاكرة عند الذين اصابتهم مواقف امريكا بالقهر والظلم والغبن.. سقط الصولجان، انه غضب الضمائر واحتراقاتها، وقيلت اشياء لا علاقة لها ايضا بالمنطق.. لا شماتة والضحايا الابرياء «يكسرون» الخاطر ويحزنون النفس سواء من اي لون ومن أي ملة وجنس.. لكن لماذا اهتز العالم لامريكا ولابريائها ولا يهتز لاي بلد ولاي ابرياء اخرين؟ سؤال يدفع السؤال امام المشهد الدراماتيكي المثير الذي بحلقت فيه عيون العالم عبر شاشات التلفزيون. للوهلة الاولى سارعت التحليلات الاستراتيجية الى دفع اسماء وعناوين العرب، زج بالمنظمات الفلسطينية، وزج بكابول، وذكر اسامة بن لادن. الى كتابة هذه السطور يقول محلل على شاشة التلفزيون.. ما حدث حصاد للسياسة الخارجية الامريكية.. تبكي العيون لمنظر الاشلاء البشرية المفتتة على ارصفة الشوارع الناتجة عن اي مسبب، ومن يتذوق تلك المرارة يفترض فيه ان يشعر بمرارات البشر الاخرين.. halyan@albayan.co.ae