«دوربان» النصر والهزيمة في آن واحد، العرب يرون انهم انتصروا دون ان ينالوا فرصة التنديد بعنصرية اسرائيل ولو بالكلمة المجردة من الفعل. اما اسرائيل على لسان بيريز تقول:«ان مؤتمر دوربان هزيمة مؤلمة للجامعة العربية، لان واشنطن قالت قف، توقف كل شيء» ما عدا المزيد من التنازلات التي لم تتوقف بعد في عالم العرب. العرب في «دوربان» هزموا انفسهم ولم يصروا على ما قالوا في وسائل الاعلام قبل ان يحين مسك الختام ببراءة اسرائيل والفصل التام بين العنصرية والصهيونية والاتفاق والاقرار بأن الصهيونية العنصرية من لوازم السلام العادل في الشرق الاوسط. العرب ركزوا على قضية الانسحاب الامريكي والاسرائيلي اكثر من الاهتمام بجوهر القضية المعروضة امام الألوف من المنظمات الاهلية والرسمية التي شاركت في احتفالية دفن خنجر العنصرية في قلوبنا بأيدينا وايدي الآخرين من المتعاونين الذين نسميهم بالاصدقاء تارة والحلفاء احيانا ويبقون هكذا حتى لو تم دفن فلسطين ومن عليها تحت الانقاض التي تشهد على التاريخ المعاصر بأنه فريد من نوعه بما يحمل في طياته او صفحاته ظلمات الالفية الثالثة التي تم التبشير بمنجزاتها قبل حلولها بنصف قرن. اننا نرفض الاعتراف بالحقائق كما هي، لاننا نخشى دفع تكاليف مواجهتها من الناحية الشعبية، فماذا قدم الرسميون في ذلك المؤتمر الذي خرجت منه العنصرية مرفوعة الرأس وان ذاقت جنوب افريقيا ويلاتها قرابة اربعة قرون. الشعب الفلسطيني يقدم يوميا ادلة صارخة على فظاعة الممارسات العنصرية بالقصف والنسف والتعسف في تطبيق القوانين الصارمة حتى على العمال الذين تعدوا سن الشباب بمراحل، فلم يسلم احد من البطش المركز على كل جامد ومتحرك هاتفا كان أو صامتا. عادت الوفود وانفض سامر القوم على سراب دام بريقه ثمانية ايام عجافا، اعقبها القحط السياسي في الصمود امام التحديات التي تواجه امة العرب في أعز ما تملك فالذي لا يملك قراره كيف يحافظ على داره بعد ان انتصرت العنصرية في ثوبها الملطخ بدماء الشهداء والأبرياء.