عندما تحل ضيفا على اي من بقاع الارض تجد اهلها في مقدمة مستقبليك، يضفون بملامحهم السمحة، وملابسهم المحلية، وتعاملهم التلقائي بعدا سياحيا يتجلى مع ابعاد الزمان والمكان، واضفاءة بانورامية تؤطر واقع الحياة على هذه البقعة من العالم. ومهما ذرعت بلاد الله الواسعة طولا وعرضا او جالت امام ناظريك صور من ارجاء الدنيا تظل الوجوه التي يلتقيها العابر في محطات السفر ماثلة في حكايا الاسفار وأوصاف الاوطان، وتبقى الصور التذكارية التي تجمع بين مساحة المكان والبعد الانساني فيه اكثر اللقطات عمقا وتعبيرا. في حين ان انطباع الوهلة الاولى الذي يرتسم جليا على وجه السياح القادمين الى بلدنا فهي تختلف تماما عن نظرة الاعجاب التي يخرجون بها لدى مغادرتهم، ذلك ان الزائر لاول مرة يضع في ذهنه انه سيرى لدى وصوله المواطن الطموح الذي صنع المستحيلات على ارضه بعد ان قهر الصحراء القاحلة وحولها الى جنة خضراء، وشيد بعزيمته الابية صروحا دخلت التاريخ من اوسع ابوابه، وحقق بعبقريته الفذة سمعة عالمية رفعت راية بلده في المحافل الدولية وسطر اسمها عاليا بأحرف من ذهب، غير انه يدخل في ذهول مفاجيء حين يجد تجمهرا غريبا عند ابواب الخروج بالمطار وان كل من تجمهر لاستقبال ذويهم القادمين هم من العمالة الآسيوية ولا يكاد يلوح المواطن بينهم. ولعله من الطريف ان تلحظ احيانا وانت تنتظر خلف ارتال العمال قريبا لك او صديقا عائدا من السفر توقف بعض المسافرين الاجانب ممن اخذتهم الدهشة من مشهد الاسيويين، ليعيد التدقيق في التذاكر التي هي بحوزته عله اقدم خطأ على مغادرة الطائرة قبل وصولها الى دبي. ومما لا شك فيه ان معدلات النمو القياسية التي يشهدها مطار دبي الدولي عززت مركزيته على خارطة السفر والنقل الجوي العالمية، وما اعمال التطوير والتحديث المكثفة والمستمرة للمطار إلا انعكاس لنمو الدور الاقليمي لدبي كمركز عالمي للتجارة والسياحة والسفر بالمنطقة، وهو دور متنام ويتعاظم مع دخول عصر الاقتصاد الرقمي الذي تلعب فيه دبي دوراً محورياً على مستوى المنطقة والعالم. ويقينا ان ذلك لم يأت من فراغ وان الشركات العالمية لا تتدفق بفضل الرؤية الثاقبة التي تنظر بها القيادة الواعية الى المستقبل، وبسبب الاجراءات السهلة والسريعة وبسبب الخدمات الفورية والبنية التحتية الاكثر تطوراً. غير ان هذا لا يقلل من اهمية فرض بعض الضوابط على التجمهر امام المطار والحد منها قدر الامكان، فبغض النظر عن المظهر السلبي الذي يعكسه العدد الكبير من الآسيويين امام مداخل المطار في عيون السياح، فإنها تكتسب بعدا امنيا في المقام الاول، فمعظم المنتظرين يأتون للتسلية وقضاء وقت الفراغ، وهو ما يجعله يعود بعد وقفة طويلة وحيدا دون من يرافقه. اننا مع الحرية الشخصية ونشيد بالمستوى الحضاري الذي تتعامل به الجهات الرسمية مع كافة المقيمين، إلا ان بعض المواقع تتطلب فرض بعض الضوابط التي تضمن راحة وسلامة كافة القادمين الى دبي.