تجربة المملكة العربية السعودية حول انشاء صندوق لتشجيع السعوديين على العمل سائقي سيارات اجرة عبر منحهم قروض شراء سيارة اجرة للعمل عليها تستحق من الجميع الوقوف عندها كثيرا، والتأمل في جوانب ايجابية عديدة يدعمها هذا المشروع الذي يمكننا اعتباره خطوة عملية رائدة للقضاء على كثير من المشاكل تأتي في مقدمتها البطالة المتزايدة. وحيث تتشابه ظروف العمل والعاطلين عنه في دول المنطقة ومجتمعنا مثل غيره يعاني البطالة التي اصبحت تتفشى بين جميع الفئات العمرية والمستويات التعليمية فيه فإننا بحاجة لدراسة مثل هذا المشروع وتطبيق صندوق القروض لشراء سيارة اجرة أو اي وسيلة اخرى او دعم اي مشروع يوقف زحف البطالة ويوجد للمواطنين منفذاً جديداً للدخل. وبتوجه المواطنين للعمل تحديداً على سيارات اجرة يحصلون عليها بقروض ميسرة يتمكنون من دفعها في اقساط لا ترهقه تتكون لدينا اساطيل من سيارات جديدة ونظيفة. والواقع ان حاجة مجتمعنا لهذا الصندوق لا تقف عند حد تأمين عمل للعاطلين فحسب، وان كان هذا في حد ذاته يعد انجازاً، ولكن اهمية مثل هذا الصندوق تكمن في كونه خلاصا وحلا لازمة يعانيها مستخدمو هذه السيارات وهي مشكلة قذراتها التي اصبح يضرب فيها المثل، ولم تجد كل القرارات التي اصدرتها ادارات المرور والترخيص للتخلص من ذلك، فضلا عما يعكسه سائقو سيارات الاجرة ومعظمهم من الباكستانيين والهنود ويندر وجود العرب بينهم من صورة مقلوبة عن المجتمع وأهله سيما لدى الغرباء، فالزائر ما أن تطأ قدماه ارض الدولة يجد نفسه في سيارة لا تمت للنهضة التي تشهدها كل قطاعاتها بصلة، ويفاجأ بأنه امام شخص وثقافة ولغة بعيدة كل البعد عن ثقافة أهل البلد. ويتعامل مع شخص قد لا يأبه بكثير من العادات والتقاليد والقيم التي يتسم بها اهلها ولا يتوانى عن اتيان اي تصرف او سلوك مشين ولكم ان تتصوروا الانطباع الذي قد يتركه لدى هذا الزائر خاصة ان كان يزور البلاد لأول مرة، ويجهل كل شيء عنها، ويكون تصرف سائق السيارة كفيلا بأن يمحو كل جميل طبعته في فكره وسائل الاعلام وان ينسيه كل ما رسخته في ذهنه الجهات المعنية بالترويج السياحي وتكبدت في سبيل تلك الدعاية الملايين من الدراهم. وقد تتفقون معي ان سائق سيارة اجرة هو اول شخص يلتقيه القادم الينا بعد خروجه من المطار وعليه لابد ان تأتي وسيلة الانتقال والمواصلات التي يقلها الزائر منسجماً مع ما شاهده في المطار، ولكن أنّى لذلك ان يتحقق وسائق السيارة غريب!!! هنا لا حاجة لذكر ما يراه المرء في زياراته للدول المتقدمة ولكن فلنورد مثالاً قريبا وهو سائقو سيارات الاجرة في الشقيقة البحرين، وبالمناسبة فإن جميعهم ولا اقول معظمهم هم من المواطنين البحرينيين الشباب وكبار السن على حد سواء ويا لجمال وروعة ما يفعله هؤلاء الى الزائر عن بلدهم ويا لحلاوة اللسان وبشاشة الوجه اللتين يستقبلونك بهما في سياراتهم التي تتوافر فيها كل اسباب النظافة والحرص على راحة مستقلها والرضا بما تدفعه له قيمة المشوار دون اي تذمر او ضجر، لان هدفه في النهاية الحفاظ على صورة مجتمعه التي لا يريد لها ان تهتز لانه ببساطة من تراب البحرين. ويأسرونك بأخلاقهم العالية، وبذل كل ما في وسع الواحد منهم الذي تشعر وان ركبت معه كأنك مع قريب ومعهم لا خوف على النفس ولا على الممتلكات ففي «تاكسي» البحرين انت في امان. وقد لا تتصورون هذا السائق البسيط في مظهره إلا ان حواراً عادياً ان دخلت معه فيه يبين لك عمق الثقافة لديه والمامه بكل ما يجري حوله بدءاً من السياسة وانتهاءً بمعرفة سعر كيلو البطاطا. ترى هل نطمح او نحلم بتوطين هذه المهنة الهامة ام ان الحال سيبقى على ما هو عليه وتنتقل بالوراثة الى ابناء واحفاد شيرخان وشيرزمان وميراج واقبال؟! Email: fadheela@albayan.co.ae