انطلاقا من موقفها المبدئي والثابت أدانت دولة الامارات العربية المتحدة على لسان سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الاعلام والثقافة الاعتداءات التي وقعت في اماكن متعددة من الولايات المتحدة الامريكية وهي الاعتداءات التي اسفرت عن سقوط اعداد هائلة من الضحايا. وقال سموه: «ان الاعمال الاجرامية الرهيبة والشريرة تستوجب حملة دولية قوية وشاملة لاجتثاث الارهاب بكل صوره واشكاله». وهذه الادانة الواضحة والصريحة تؤكد الالتزام الاخلاقي والقانوني لدولة الامارات، وهو التزام دائم ومستمر يرفض اي مساس بأرواح الابرياء من المدنيين والآمنين، ومن هنا ايضا كان موقف الامارات الذي سبق ودعت اليه مرارا بادانة الارهاب الصهيوني ضد الابرياء والآمنين من ابناء الشعب الفلسطيني ذلك الشعب الذي ذاق ويلات القتل والتشريد والابادة على يد السفاحين الصهاينة. وقد دعت دولة الامارات العربية المتحدة مرارا المجتمع الدولي الى التدخل لحماية ارواح المدنيين الابرياء من جرائم السفاح شارون. ولا يفوتنا هنا التنويه الى البيان الصادر عن مجلس الوزراء بدولة الامارات امس الأول الذي دعا فيه الولايات المتحدة الى تحمل مسئولياتها الدولية في الارض المحتلة. فالارهاب ايا كانت صورته وشكله ولونه فان له هدفا واحدا وهو ترويع الابرياء والنيل منهم. سواء كان هذا الارهاب في الارض الفلسطينية المحتلة او في داخل المدن الامريكية فالضحايا في كلتا الحالتين ابرياء لا ذنب لهم ولكن الارهاب اعمى لا هم له سوى تحقيق اهدافه بطرق دموية غير مشروعة. وليس من المستبعد ان تكون الايادي التي تضرب الفلسطينيين في الارض المحتلة بطائرات الـ «اف 16» وطائرات «الاباتشي» هي نفس الأيادي التي ضربت امس في مبنى مركز التجارة العالمي بنيويورك وفي البنتاجون وغير ذلك. ان الارهاب الصهيوني منذ بداياته الأولى فعل ما لم يتصوره عقل او ما لم يخطر على قلب بشر من اجل خدمة اهدافه حتى ولو كان الثمن آلافا من الابرياء والسوابق كثيرة: الصهاينة انفسهم هم الذين قتلوا الكونت برنادوت وسيط الامم المتحدة في فلسطين، وهم الذين نسفوا فندق الملك داوود في القدس، بل انهم الذين اغرقوا سفينة المهاجرين اليهود في ميناء حيفا عندما قرر ركابها الهجرة الى الولايات المتحدة الامريكية بدلا من البقاء في أرض فلسطين. وهم ايضا من تعاون مع النازي لقتل ابناء دينهم لدفعهم الى الهجرة الى فلسطين، وهم من ارتكبوا التفجيرات في بغداد وسط الجالية اليهودية لتحقيق نفس الهدف. ومن ينسى فضيحة لافون في القاهرة التي خطط لها اسحق لافون اكبر المسئولين العسكريين في اسرائيل بهدف الوقيعة بين مصر الثورة والولايات المتحدة الامريكية. من يقرأ تفجيرات امس يدرك ان الهدف هو الاساءة الى العرب والمسلمين، والا فكيف نفسر مسارعة الاعلام الامريكي الذي يسيطر عليه اليهود والصهاينة الى اتهام العرب والمسلمين بارتكاب هذه الأعمال وهذا ما تريده اسرائيل بالضبط وتسعى اليه بنفسها او عبر اختراق الآخرين. ليس غريباً أن تكون اليد التي خططت ونفذت ما حدث امس بالولايات المتحدة الامريكية هي نفس اليد التي خططت ودبرت عمليات القتل في فلسطين، ومن قبل ذلك تدبير الجرائم الشيطانية لخدمة المخطط الشيطاني للصهيونية العالمية ولو على حساب أرواح ودماء أقرب الحلفاء اليها. فالصهيونية العالمية لا صديق لها سوى مشروعها العالمي.