خليج الخير والمحمل بالخيرات الى مكامن من العالم بدأ يطل عليه ويدق بابه ناقوس البطالة للآلاف من الخريجين الجامعيين والعاطلين عن العمل منذ سنوات. قبل أعوام كان الحديث عن البطالة في الخليج يرد في سياق طوفان العمالة الوافدة المتزايدة رغم اتخاذ العديد من الاجراءات للتخفيف من أوزانها والتخسيس في اجسامها حتى تعود الى ديارها رشيقة كما اتت. التطور النوعي في عرض هذه «البطالة» جاء من خلال الاعتصام العلني للمئات من الخريجين امام مبنى وزارة التربية بالبحرين الشقيقة. وهذه سابقة لم تصل في منطقة الخليج إلا بعد ان حدثت تغييرات سياسية ملموسة في دولة البحرين ومشروع المملكة القادمة سمح من خلالها التعبير عن بعض المشكلات المستعصية عن طريق الاعتصام والظهور العلني بها على شكل تجمعات كان السماح بها منذ مدة يسيرة من سابع المستحيلات ومن قضايا الاخلال بالأمن العام. ونضيف هنا الى هذا التطور النوعي في الاحتجاج على أوضاع الخريجين السيئة بعد حصولهم على أفضل الامتيازات العلمية المتوفرة سواء في الداخل او الخارج، انضمام العنصر النسائي وأعني به الخريجات اللائي شاركن اخوانهن من الرجال في نفس المشكلة. ولو أتيح لنا معرفة الحجم الفعلي او الحقيقي للبطالة في بقية دول الخليج فلن يقل العدد عن الآلاف الحاشدة لرؤية مباراة جماهيرية لمعرفة النتائج الفاصلة لهذه المشكلة بين ابناء الخليج العاطلين عن العمل والآخرين من بقية الجنسيات في منافسة غير متكافئة رقميا للفوز بفرصة عيش كريمة بعد ان توزعت الفرص في جميع ارجاء العالم. فأسلوب الاعتصام لا نريد له ان يتكرر في يوم ما للتعبير عما يمكن الحصول عليه عن طريق القنوات الرسمية والدراسات الجادة باتباع اساليب الاحلال العملية وفق خطط وخطوط واضحة، وأوضح تعبير عن اعتصام يصل صداه الى العالم الذي يستفيد من كل قطرة نفط في آبارنا، لماذا نتذكر دائما عذارى على أساس انها تسقي البعيد وتنسى القريب اللصيق ومتى ينقلب هذا المثل لصالح العاطلين من الداخل ونحن نمضي جميعا في محمل الخير.