ينقلب المجتمع الدولي وبالتحديد الولايات المتحدة الامريكية رأسا على عقب، وتثور غضبا عندما تسمع تصريحات عربية تدين وتنتقد الارهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الاعزل وتعتبر ذلك نوعا من التحريض على العنف الذي يشعل العداء والكراهية بين الجانبين. لكنها في المقابل تصمت وتمتنع عن التعليق، عندما يتبارى مسئولو الكيان الصهيوني في تهديد العرب وتوعدهم، بل وتنفيذ ذلك علنا باستخدام احدث واخطر انواع الاسلحة ضد الفلسطينيين. هذا الصمت المريب والمتحيز يدفع ارهابياً مثل ارييل شارون، الى الاعلان عن استمرار ارهاب كيانه الغاصب ضد الشعب الفلسطيني، واستخدام كافة ما لديه من أسلحة لتصفية ابطال الانتفاضة. ماذا كان سيحدث لو أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، أعلن ولو تصريحا فقط مثل شارون، استعداده لتصفية قادة الكيان الصهيوني والمسئولين عن المجازر التي ترتكب في حق شعبه. نعرف جميعا الذي سيحدث في هذه الحالة، حيث ستعتبر الولايات المتحدة وبعض الدول التي تدور في فلكها ان هذا تحريض على العنف وتطالب عرفات بالاعتذار علنيا وعدم تكرار مثل هذه التصريحات. انها لمفارقة مضحكة ومبكية في آن واحد، وان كانت تدل على شيء، فانها تدل على مدى الاستهتار بهذه الأمة الكبيرة والعريقة، والمتاجرة بقضاياها من جانب حكام البيت الابيض واتباعهم في تل ابيب. ان أي عاقل أو شخص لديه اخلاقيات في هذا العالم، ليرفض فورا ارهاب الدولة الذي يعلنه ويمارسه جيش شارون الارهابي، ويدينه على الفور نظراً لخطورته على استقرار المجتمع الدولي. لكن يبدو ان ذلك اصبح من الاحلام بل والأوهام ان نجد عدالة في هذا العالم الذي تتحكم بمصائره قوة غاشمة ظالمة غير عادلة لا تهتم الا بمصالحها ومصالح حليفتها في المنطقة، حتى لو كان ذلك على حساب شعوب كثيرة لا ذنب لها، سوى أن حظها العاثر، جلب لها هذا الكيان الارهابي بين جنباتها.