الموت حق.. ولا راد لقضاء الله.. لكن القلب يحزن وهذا حقه ايضا.. خصوصاً اذا كان الحزن لرجل بمكانة حمودة بن علي.. رجل من رجالات الوطن الذين غرسوا وبنوا وتعفرت سنوات عمرهم بالكد والسهر والعطاء من أجل وطن افضل.. ساهموا في بناء حلم الوطن الواحد حينما التفت القلوب في قلب واحد ونبض واحد وجسد واحد بقيادة رمز واحد. رحل حمودة بن علي مخلفاً في الحلق غصة.. فهو حلقة من حلقات هذا الوطن الجميل شجرة وارفة الظلال والعطاء، كانت ثقة رمز هذا الوطن صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فيه كبيرة حيث قلده الكثير من المناصب وكان كثير العطاء فيها وكلما كبرت احلام الوطن كبرت ثقة زايد فيه حتى ولاه أمن الوطن فكان وزيراً للدولة للشئون الداخلية ورئيساً لجهاز أمن الدولة ثم وزيراً للداخلية حتى اصبح مستشاراً خاصاً لسموه ومرت كل تلك السنوات من العطاء ونكران الذات من أجل الوطن وأمنه وحبه. أجل رحل حمودة بن علي وخلف في القلب حسرة كما رحل غيره من قبله وطوت صفحة الزمن ايامهم وذكراهم.. قرائي الاعزاء هل تعرفون كلكم حمودة بن علي، ومن هو وما قدمه للوطن.. حتى سمعتم نعيه وقرأتم سطور رثائه في الصحف وما كتبته عن سيرته في عدة سطور كما رحل من قبله سلطان بن علي العويس وغانم غباش وغيرهما من رجالات الوطن وقاماته الشامخة بدون ان تدون ذاكرة المؤسسات المختلفة المنتشرة بالدولة اي سيرة لهم او حتى مذكرات يمكن ان يرجع اليها اي باحث او طالب رحلوا بدون ان تدون سيرتهم وأعمالهم وعطاؤهم ليبقى مضيئا في ذاكرة الاجيال، وكلما رحل واحد منهم هزتنا الفجيعة لكننا ننسى ان جزءاً من ذاكرة هذا الوطن تضيع وتذهب بلا رجعة. اننا نعرفهم اجل ولكن هل سيعرف الجيل القادم من أولادنا ما قدموه وما تحملوه من اجلنا ومن اجلهم.. وأي عطاء كان عطاءهم في بناء هذا الوطن. ان سيرة هؤلاء الرجال عطر هذا الوطن وعبيره بهم قام.. وبهم شمخ وسيستمر عزيزاً كريماً.. لذا من حقهم وحقنا وحق الاجيال القادمة ان تعرفهم وتعرف سيرهم وعطاءهم. ان حمودة بن علي في قلب الوطن، لذا نبكيه ونبكي امثاله من الرجال. لنا السلوى ولأهله الصبر والسلوان ولنا جميعا كل العزاء.