اذا كان المقصود بالضمان الاجتماعي هو سد الرمق فهذا متحقق والحمد لله حتى قبل وجود هذا النظام في الدولة، لان الناس كانت تستر بعضها ولا تعرض من حواليها الى سبل اراقة ماء الوجه بدون سبب قاهر للوجه ولبقية الاعضاء. وزارة العمل والشئون الاجتماعية تعلم يقينا بأن المبالغ التي تصرف للمستحقين بجدارة لهذه المساعدات لا تضمن الكرامة الواجبة واللازمة للمواطنين، فماذا تضمن اذن للمواطن اذا احس بأن كرامته بدأت تسيل او تسيح من بين يديه وهو لا يملك حيلة للوقوف ضد هذا السيلان. وحتى يتم اقرار الافكار السنغافورية فإن المواطن عليه ان يتحمل مشكورا شظف العيش مع الضمان الاجتماعي حتى يستبدل بمشاريع تدر عليه اكثر مما يأخذه اليوم، فيما ان القادم من المشاريع افضل فاللهم لا اعتراض. الظاهر ان الوزارة لم تسمع قط عن انواع الضمان الاخرى في العالم المتقدم في شرقه او غربه وكأننا نعيش في دولة منعزلة على نفسها لا نسمع فيها عن شيء جديد ولا نرى ولا نتكلم. ثلاثون عاما من عمر الوزارة المديد تتفتق اليوم الاذهان عن افكار سنغافورية بديلة عن الوضع المتردي في حال الضمان الاجتماعي، طال الطريق على الوزارة وسوف يطول اكثر اذا ما اردنا اطالة الاسفار مرة اخرى الى بلدان اخرى فيها من المشاريع ما تذهب بالالباب الضيقة وتبهر العقول التي لا ترى إلا ما بين اصابعها وتحت اقدامها. اما الناظر الى هناك حيث البعيد، فإنه يتعب اذا لم يجد معينا من هنا ليأخذ بفكرته الباهرة الى حيث التطبيق النوعي في الميدان لانقاذ روح الضمان الاجتماعي من الاهتراء قبل وصول المشاريع المنتجة الى فم المستحقين بأرباح مضاعفة. لايظن القاريء او المتابع انني بهذا الحديث اريد ان اخدش مجاديف وزارة العمل في افكارها التطويرية وانما كل ما اتمناه ألا يطول امد التنفيذ عمراً آخر من عمر الوزارة الحقيقي، لان كرامة المستحقين للضمان الاجتماعي لا تصبر الى نهاية ذلك العمر الافتراضي الجديد للوزارة، وقد قال احد القادمين من زيارة رسمية لالمانيا لنفس الغرض بعد ان لمست اقدامه ارض الدولة «تبون الصراحة والله ما نقدر نسوي مثلهم»!!!