لا ادري ماذا يحدث لبعض مطربينا من جيل الشباب عندما يظهرون على شاشة احدى الفضائيات ـ إياها ـ ولا اعلم تحديداً لماذا «يستخفون» في اللقاءات والبرامج كريهة اللون والطعم والرائحة «ويزودونها»، اكثر من اللازم فتأتي تصرفاتهم «ماسخة» متماشية تماما مع خط البرنامج من ألفه الى يائه، وتنسجم كل الانسجام مع سطحية المذيعة، وتفاهة ما تتفوه به. وما يرتدونه من أزياء يعدونها عصرية وعلى الموضة لزوم التنطيط والرقص أراها لا تمت للذوق العام بأي صلة. قبل اسابيع عندما شاهدت احد مطربينا على شاشة احدى تلك القنوات اعتبرت ذلك نزوة أو مجاراة لجو الاستوديو خاصة وقد اكتشفنا لدى ذلك المطرب موهبة الرقص واي رقص تمكن خلاله وبكل جدارة منافسة الفتيات اللواتي ظهرن معه ودعوت الله ان تتوقف مواهبه عند هذا الحد فلا يتحفنا بالمزيد مما لديه لان ما خفي كما تعلمون اعظم، وحتى لا يصبح عدوى يتناقلها الآخرون، وما أسهل انتقال عدوى التقليد بين هذه الفئة في كل شيء بما فيه الدلع والدلال. ولكن خاب ظني، ولم يكن ذلك اللقاء سوى أول الغيث وليس آخره، فظهر مطرب آخر تأذت مسامعنا من اغنية كتب كلماتها قال ان لحنها مستوحى من الموسيقى الهندية، وهي الوحيدة رأس مال هذا المطرب فيرددها ويغنيها في كل لقاء أو جلسة، والواقع انه ليس اللحن وحده هنديا فالكلمات ايضا كانت تبتعد كثيراً عن اللغة العربية ولا ينطقها مطربنا صحيحاً، ما يعني حاجته الماسة الى دورة في قواعد اللغة العربية وآدابها فلا يرفع المنصوب ولا يجر المرفوع. وبالطبع فإنه أبى إلا ان يؤدي ما اسماه اغنية إلا مع الرقص سائراً بذلك على نهج من سبقه، محققاًَ بذلك الهدف المرجو من البرنامج. وأمس الاول شاهدت ثالثهم وهو فرحان بالعملية الجراحية التي اجراها لتصغير أنفه فلم نعد بعد العملية نتمكن من تحديد ملامح هذا المطرب الذي مثل سابقيه ظهر بزي كان أقرب الى ملابس النساء وبعيداً تماما عن الذوق العام، ومثل الآخرين رقص وشاركته الرقص بالطبع المذيعة «الدلوعة» وكل من في الاستوديو طوال ساعات البث، فالبرنامج ليس فيه سوى الرقص ومزيد من الرقص. ترى هل من الضروري يا فنانينا ان تكون مشاركتكم في تلك البرامج بكل هذا الهرج والمرج واجواء من الطرب الرخيص وارتداء غير اللائق من الملابس سيما وانكم تمثلون بلداً ذا خصوصية وأهله محافظون لا يستطيعون تقبل ما تفعلونه تحت اي مسمى، ألا يكفينا ما نشاهده في اغانيكم المصورة التي تبث مثل غيركم على مسامعنا صباح مساء، فنبتلى ببرامج تحلون عليها ضيوفا وقد صدق الواحد منكم نفسه انه قمر على الباب، أو اقتنع «موهوماً» انه يقدم شيئاً في اطار «ميوزيكانا» فركل الاتزان بقدميه ورفسه لهاثا الى احضان الفرفشة. في هذا الصدد لا أجد بدا من ذكر مطربنا الاول عبدالله بالخير الذي أراه دوماً يفخر بزيه الوطني فلا يتخلى عنه محافظاً على رزانته وقد سبق له المشاركة في تلك البرامج وغيرها، استمتعنا معه «بقفشاته» وروح الدعابة التي يتمتع بها، وتلقائيته الشديدة، وعفويته التي تأتي دوما دون تكلف او تصنعا، يضفي على البرنامج بأسلوبه الجميل جواً من المرح وبذكاء يجعلك تغرق في النشوة وتضحك من الأعماق. نتمنى على جيل الشباب ان يتعلم من الكبار ان الفن ايضا اخلاق والتزام والرقي بالذوق لا الانحدار الى ما يخدشه، واي عذر مؤداه الانتشار والوصول الى الجمهور أينما كان وبطريقته هو عذر واهن لا يسمن ولا يغني وعمالقة الطرب في الخليج وعربيا هم الاكثر التزاماً واحتراماً.