خرجت الدول العربية والاسلامية من مؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية الذي احتضنته مدينة دوربان بجنوب افريقيا على مدى اسبوع بنتائج لم تصل الى الحد الذي كانت تتمناه. لكن مع ذلك كان المؤتمر فرصة حقيقية ومنبرا مهما في فضح العنصرية الصهيونية والممارسات التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني. والآن يجب على العالم العربي تقييم تجربة دوربان من اجل الاستفادة منها والعمل على تطوير المشاركات العربية في مثل هذه المؤتمرات حتى تعطي النتائج المرجوة منها لصالح قضايانا المصيرية. وقد اثبتت تجربة دوربان وبغض النظر عن النتائج ان هناك تشابك مصالح قويا وكبيرا بين الدول الغربية وامريكا من جهة وبين اسرائيل من جهة اخرى وهو ما يصعب على العالم العربي اختراقه او حتى التأثير عليه رغم المصالح العديدة لهذه الدول مع العرب. والواقع ان ما حدث في دوربان من انسحابات بعض الدول او الحرص على حماية اسرائيل من الادانة الدولية على جرائمها في حق الشعب الفلسطيني يتطلب من العرب ان يعيدوا تقييم علاقاتهم مع هذه الدول التي لا تتعامل معنا من منطلق الصداقة والندية بل من منطلق انها الطرف الاقوى ونحن الطرف الاضعف الذي يجب ان يقبل بكل ما يملى عليه من قرارات حتى لو كانت على حسابها. كذلك كشف لنا المؤتمر عن حقيقة مهمة وهي الدور الذي من الممكن ان تقوم به المنظمات غير الحكومية في الدفاع والتصدي بكل قوة لأي محاولة تستهدف النيل من حقوقنا المشروعة. لذا يجب ان تبدأ الدول العربية عهدا جديدا مع هذه المنظمات لأنها ستكون في المستقبل خط الدفاع الاول وربما الاخير.