تصور البعض أن أوروبا تختلف كثيرا عن الولايات المتحدة الأمريكية في تعاملها مع ملف الصراع العربي الصهيوني، وبالتالي سعى الى حثها على القيام بدور أكبر في تحقيق السلام في الشرق الأوسط وفق قرارات الشرعية الدولية. لكن هؤلاء المتفائلين بدور أوروبي غير منحاز للعدو الصهيوني تلقوا بالتأكيد صدمة كبيرة جراء موقفها المنحاز الى اسرائيل في مؤتمر دوربان واصرارها على رفض مساواة الصهيونية بالعنصرية بل والتحفظ حتى على الاشارة الى خضوع الفلسطينيين للاحتلال. ونعتقد ان هذا الموقف ليس من الغريب على أوروبا اتخاذه او التصميم عليه أو التمسك، به اذ ان أي عودة سريعة للتاريخ ستكشف لنا على الفور أن أوروبا هي المسئولة عن زرع هذا الكيان الجرثومي والسرطاني في قلب العالم العربي لكي يستنزفه ويجهض أي محاولة يقوم بها للنهوض والوحدة. أوروبا التي حاولت ارتداء أقنعة النزاهة والحيادية للتغطية على ماضيها الأليم وجرائمها في العالم العربي سواء ما يتعلق بالاستعمار أو في شأن زرع الكيان الصهيوني على الأرض العربية لم تستطع تحمل ادانة صنيعتها بالمنطقة وسارعت الى حمايتها من الادلة الدولية على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني. اذن أوروبا اسقطت كل الاقنعة وما على العرب الا ان يتعاملوا معها بالمثل ويدافعوا عن حقوقهم المشروعة بكل السبل والوسائل. ايضا على العالم العربي ان يوقف جهوده الرامية الى استنهاض الدور الأوروبي لأنه لن يكون عادلا أبدا. آن الأوان لوقفة جدية مع المستهترين بحقوقنا والمتلاعبين بقضايانا المصيرية وان يدركوا فعلا ان مصالحهم معنا مهددة جراء مواقفهم المنحازة للعدو الصهيوني.