نسمع عن كيد «العذال» كثيراً وتابع هذا الكيد طريقه حتى وصل الى باب الابناء فبدأوا يمارسون العقوق المضاد ضد آبائهم عن طريق رفع دعاوى الحجر الكيدية بدوافع من الجشع والطمع في المال بعد تبدل حال الآباء لبلوغهم أرذل العمر، وهو عمر المحتاج الى الرعاية الدائمة وليس الى المكائد الخبيثة من قبل فلذات الأكباد الذين تحولوا في عصر ما بعد الصناعة الى فلزات للآلات دون حس ولا خبر او شعور معتبر. التفت الى خبر موافقة مفتي مصر على تشريع عقوبة لدعاوى الحجر الكيدية على الوالدين، بعد تزايد القضايا المتعلقة بعقوق الابناء للآباء، حسب الاحصاءات الاخيرة لمحاكم القاهرة انها شهدت ألفي قضية خلال اقل من عام تبين ان 90% من هذه الدعاوى كيدية وتعبر عن طمع وجشع الابناء وتجردهم من المشاعر الانسانية ازاء والديهم. البعض يذهب لتفسير الظاهرة وفق نظرية كما تدين تدان بمعنى ان الوالد هو الملام لأنه عق ابناءه واهمل شأنهم، فلو صدقت هذه الحالة، فبماذا نفسر شأن الوالد البار بأبنائه عندما يتعرض للعقوق في احرج مراحله العمرية ونخشى ان يقال بأن جده كان كذلك حتى تلحق اللعنات به في تسلسل منطقي الى الجد العاشر وزيادة. ان المجتمعات العربية بدأت تعاني من خلل شديد في نسيجها الاجتماعي اكثر بكثير مما نسمع به احياناً في الغرب الذي يوصف دائماً بالانحلال والتفكك الاسري، فالتقليد هنا لا مجال له والمحاكاة في هذا السلوك ليس لها مبرر لقطع حبال الوشائج الاجتماعية وهي جريمة يدفع المجتمع ككل ضريبتها وخاصة عندما تتحول الى اروقة المحاكم للبت فيها اما بالسجن او الغرامة المالية الضخمة، فينتقل الوالد مع ابنه وبينهما العكاز وانحناء الظهر شاهد على أزمة خانقة امرضت النفوس قبل الاجسام الضعيفة، فوجود تشريع يساعد الآباء على تخطي ظلمات الاولاد في زمن اللاحول ولا قوة هو خير معين لهم لقضاء الايام الاخيرة من حياتهم بعيدا عن تحقق مكائد «البنوة» ضد «الأبوة».