السطور التالية ليست من إنشاء العبد لله، وليست من إنشاء كاتب صحفي موتور من جيل العهد الشمولي، ولا هو عضو عامل في حزب أعداء النجاح. ولكنه وزير مسئول ويتولى وزارة من أهم الوزارات في مصر وهي وزارة الصناعة. ماذا قال الوزير؟ في مؤتمره الصحفي الذي أعقب اجتماعا رفيع المستوى تمت خلاله عملية اختيار الأعضاء المعينين في 15 غرفة صناعية، قال الوزير بصراحة.. إن الاقتصاد الحر لا يعني اهدار الأموال في استثمارات غير منتجة، ولا يعني عشوائية الاستثمار بدون فكر، وقد انتهجت الدولة في الفترة الماضية منهجا جيدا في التخلي عن ملكية عناصر الانتاج الصناعي، وتركها في يد القطاع الخاص، واكتفت بأن تؤدي دورا جيدا في إنشاء البنية الأساسية والمرافق، اللازمة لقيام المدن والمناطق الصناعية العديدة وتوفير الأراضي، وهو الدور الذي قامت به الدولة سواء في المحافظات أو وزارة التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة، وقد شجع وجود هذه البنية التحتية الاستثمار الصناعي، وقيام طاقات انتاجية كبيرة من صناعات صغيرة أو متوسطة، معظمها يخاطب السوق المصرية الكبيرة والمهمة، ونجد أنفسنا نكرر الأخطاء التي وقع فيها القطاع العام، شراء المصانع بلا قدرة على التصنيع، استثمار سهل بالاقتراض في مشروعات صناعية غير مدروسة، وادارة المصانع بدون امتلاك القدرة على تحديثها وتطويرها، أو امتلاك آليات هذا التطوير وما يتطلبه من فكر صناعي وعلم وخبرة تكنولوجية. لقد تركت الدولة هذا الدور برمته للمؤسسات الصناعية من القطاع الخاص والمؤسسات المالية وكان نتيجة ذلك ما وصل اليه كثير من المصانع اليوم من عدم القدرة على تسويق منتجاتها، وما يصاحب ذلك من مشاكل اجتماعية واقتصادية. إن غياب هذا الدور سيكون سببا في انتكاسة كبيرة، تصيب الصناع والممولين والعاملين وتؤثر على اقتصاد مصر بأكمله، وساعد على استمرار هذا الوضع، حالة الرواج والمكسب السهل السريع، وهي الحالة التي سادت مصر في السنوات العشر الماضية لوجود سوق مصرية كبيرة تتمتع بحماية جمركية. وليس للعبد لله أي حق في التعليق أو اضافة حرف واحد الى كلام الوزير المسئول عن الصناعة في مصر. وخلاصة الكلام أن القطاع الخاص غير قادر على اقامة صناعة حقيقية، وغير قادر على حماية الموجود منها. وأن ما حدث في السنوات الماضية سيكون سببا في انتكاسة كبيرة تؤثر على اقتصاد مصر بأكمله. وزير الصحة الدكتور اسماعيل سلام وزير الصحة هو الوزير الذي أعتبره صديقي وأعتز بصداقته وأفخر بها. وأشهد له بأنه استطاع تطوير العمل في المستشفيات وفي أسلوب العلاج علاوة على أنه الوزير السياسي الذي تولى أمر وزارة الصحة منذ فترة طويلة، ومع أنه الوزير الوحيد الذي يعرف أنني أعيش في محنة حقيقية منذ عدة أشهر، محنة أرغمتني على الاقامة في لندن بعيدا عن مصر، وهي محنة شغلتني عما عداها من أحداث الحياة. المهم أنني شاهدت في القناة الفضائية حوارا ساخنا دار بين نقيب الأطباء حمدي السيد والوزير السابق ماهر مهران. كان كل منهما يدافع عن وجهة نظره وإن كان هدفهما واحدا وكان الخلاف حول نقل أعضاء أو بعض أعضاء الموتى حديثا الى المرضى، كان الدكتور حمدي السيد يدافع عن ضرورة اصدار التشريع بسرعة رحمة بالمرضى الذين ينتظرون هذه الأعضاء، وكان وزير السكان السابق يصر على احاطة نقل الأعضاء بحماية حقيقية، حتى لا تتحول الى تجارة على يد بعض عديمي الذمة من بتوع العولمة وآليات السوق، وأذكر أنني نشرت في الصفحة الأخيرة بالمصور حديثا دار منذ سنوات لطبيب يعمل في مستشفى ريفي كشف فيه عن مأساة ليس لها مثيل. وحرصت على أن أذكر بوضوح أن المستشفى غير حكومي وأنه يتبع شركة كبرى تقع في مجال القاهرة الكبرى. لقد كشف الطبيب إياه أن المستشفى الريفي تحول الى سلخانة كبرى يتم فيها نقل الأعضاء مقابل مبالغ طائلة يدفعها الأغنياء يصل القليل منها الى الفقراء الذين يبيعون الأعضاء، ويذهب الباقي الى عصابة من قليلي الذمة وعديمي الضمير. كيف تصور الدكتور اسماعيل سلام أنني هاجمته؟ هل في هذا الكلام أي هجوم على اسماعيل سلام؟ كما اتهمني صراحة أمام بعض الأصدقاء.. وعلى العموم.. ربنا يسامحك يا سيادة الوزير.