جنرالات الجيوش ومصممو الحروب هم أكثر من استغل العلم واكتشافات العلماء ليوفروا لهم آلات أدق فتكا بالانسان، ولأن اكتشافات وبحوث العلماء تتطلب أموالاً طائلة فإن أكثر من لديه القدرة على الدفع هو من يتحصل على تقنيات خاصة به، ولأن الدول الاستعمارية قائمة على جيوش فتاكة فهي الأكثر قدرة على احتواء العبقريات وتوظيفها. وآخر خبر في مجال تطوير الروبوتات يقول إن عدداً من العلماء صار لديهم يقين بقدرتهم على تصنيع وبرمجة روبوتات أكثر إنسانية من الإنسانية فهي متحركة متكلمة وتتميز بذكاء اجتماعي تستطيع من خلاله الاعتناء بكبار وصغار السن، أي أن النوعية المتوقعة ستكون عطوفة رحومة على قدر عال من اللباقة في التعامل مع الأطفال في دور الحضانة وفي دور رعاية المسنين. ويقول هؤلاء العلماء الذين يتفاءلون اليوم بالمخلوقات الحديدية أكثر من المخلوقات البشرية في زمن انقلبت فيه وجوهه على بعضها البعض وصار مثل شارون صاحب حق في السلام، وصار مثل بيريز أهم «ماكير» قادر على إزالة بشاعة الأول أمام سادة العالم، يقول هؤلاء العلماء المتفائلون إن لديهم قناعة كبيرة بقدرة تكنولوجيا الروبوتات على محاكاة وتقليد الحياة الطبيعية. ولأنهم ولأننا أيضاً قد بدأنا نشعر أمام الكوارث التي بدأ يسببها البشر للبشر فإن قناعة مثل قناعة هؤلاء العلماء قد تقودنا إلى التصديق البسيط على الأقل ان تلك الروبوتات قد تصبح أكثر رحمة من جنرالات الحرب ومهندسيها، وان شارون الروبوت قد يكون أقل بشاعة من شارون الإنسان، وان جيوشاً من الروبوتات «إياها» قد ترفض أمراً بقتل الأطفال والنساء والعجائز، وان تقبل ان تحرق الأرض بمن عليها.. وان روبوتات أمريكية وإسرائيلية تحضر مؤتمراً مثل مؤتمر «دوربان» لن تنسحب اعتراضاً وتكذيباً لحقيقة مفادها ان ما تمارسه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني هو العنصرية بعينها، لأن تلك الروبوتات ستتميّز حسب قول العلماء بذكاء اجتماعي كبير يمكنها من التمييز ويمكنها أيضاً من الخضوع للحس الصادق الذي أبداه آلاف المناهضين للعنصرية، ولن تخالف تلك الروبوتات الضمير الإنساني الحي، على عكس ما فعله كولن باول وزير الخارجية الأمريكي حينما أمر بسحب وفد بلاده في مؤتمر يريد ان يثبت حقيقة للتاريخ في صحوة من صحوات البشرية، لكن «المستر» كولن لا يريد ان يصحو ولا يريد للعالم ان يغاير بلاده في التوجه والانحياز «الفاحش» لكيان صار كالسرطان في جسد السلام العادل. لا خلق فوق خلق الخالق عز وجل.. والإنسان بكل تناقضاته سيبقى سراً إلهياً مهما أيقن علماء الكمبيوتر من قدرتهم على محاكاته.. لكن من البشر من هم امتحان وبلاء للبشر الاخرين.. ومن البشر من خرجوا عن نطاق الانسان والعياذ بالله. halyan@albayan.co.ae