في معرض الحديث المستمر عن التطوير والأداء المتميز أثناء تقديم الخدمات للجمهور وهو المستهدف بالطبع تختفي في الطريق البدهيات التي كانت مُعتبرة قبل أن تطفح موجة التطوير على السطح. أود بهذا أن يتوجه مدير عام الهيئة العامة للبريد إلى فرع الجميرا ليرى عن قُرب قيمة الجمهور الذي يتعامل مع هذا الفرع وكيفية الوصول إلى صندوقه الخاص بعد أن تم هدم المبنى وصارت الحاجة مُلحة إلى لعبة الكهوف المظلمة من أجل الوصول الى المداخل أو المخارج الخاصة لأداء الغرض من زيارة البريد الدورية. لم يستحق هذا الجمهور احتراماً من النوع العادي كوضع لافتة رسمية تُوضح أو تسهّل على صاحب المعاملة تيسير أموره أو حتى رسالة صغيرة من خلال صندوقه الخاص تبيّن بأن هذا الفرع مُقبل على عملية تطوير أو توسعة شاملة فيها من الاعتذار اللطيف لتقبل الإزعاج غير المقصود الذي تحدثه هذه العملية التطويرية الطارئة. قبل أيام كنت وصاحب لي مداومين على الجولة البريدية الأسبوعية نبحث عن الباب الموصل لصناديقنا وبعد جهد جهيد وعبور الأخاديد من حول المبنى اكتشفنا بأن مداخل الخدمة على أتم حال!! فعلق صاحبي قائلاً: «عندك إياهم» في تعبير غير مباشر عن ضرورة تناول الصحافة لمثل هذه الظواهر الخارجة عن دائرة التطوير. لو عرضنا للوجه الآخر من القضية، لكانت الخدمة أجود وأكثر اتقاناً مما نظن أو نتخيل، فلو تأخرت قليلاً عن سداد الرسوم السنوية، فليس هناك مجال لـ «يَاما ارْحَمِينِي» ويتم سحب الصندوق منك ولو أتيت بأعذار الدنيا كلها. فالسفر لا يعد عذراً ولا المرض... إلخ فالأهم من كل ذلك هو الدفع ولو كنت من أفضل الناس التزاماً لسنوات طويلة متتالية، فعشرون سنة التزاماً لا تشفع لك أبداً سنة واحدة للتأخير بعذر قاهر. يا أهل البريد التطوير الذي ترددونه في الصحافة والإعلام لا يعني تناسي المباديء الأساسية للعمل الإداري الذي لا يحتاج إلى تلميع إعلامي، فالمكياج الذي طُلي به وجه البريد فرع جميرا دليل قاطع على أن الجمهور محترم دائماً وقيمته على الرأس والعين. د. عبدالله العوضي