ينبغي النظر الى انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من المؤتمر الدولي حول العنصرية المنعقد حاليا في دوربان بجنوب افريقيا من زاوية تتعدى الحديث عن حماية اسرائيل حليفتها الوحيدة في الشرق الاوسط، إذ ان سماح أمريكا بادانة الممارسات العنصرية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني من قبل المشاركين في المؤتمر يعني بشكل مباشر ادانة التجربة الامريكية التي استمدت الحركة الصهيونية منها ابشع ما فيها، لا سيما هضم حقوق السكان الاصليين وممارسة العنف ضدهم والاستيلاء على ارضهم بالقوة. ومن هنا فانه كان من الطبيعي ان تعلن امريكا انسحابها من المؤتمر وتتبعها اسرائيل. لكن على أي حال الرسالة التي كان من الضروري ايصالها لواشنطن وتل ابيب قد وصلت وبشكل خاص من خلال بيان المنظمات غير الحكومية التي لم تقع في دائرة السيطرة الامريكية ولم تخضع للضغوط التي تمارسها واشنطن سواء بالجزرة أو بالعصا. وهنا يجب على العالم العربي ان يستفيد جيدا من تجربة دوربان ويطلق العنان والحرية للمنظمات غير الحكومية لتفعل دور المجتمع المدني وتشارك في الدفاع عن قضايا الامة العربية وبالأخص قضية الصراع العربي الصهيوني. اذ انه ثبت بالتجربة ان هذه المنظمات لديها القدرة على القيام بأفعال مؤثرة عالميا دون ان تتعرض الى ضغوط من جانب الدول الكبرى. لكن استمرار الضغط على هذه المنظمات وعدم اعطائها حرية العمل والحركة سيجعلانها اكثر عرضة للارتماء في أحضان العدو.