ماذا يعني ان يعلن اتحاد الكتاب والادباء عندنا الغاء دورية ابداعية ثقافية وصلت لسنوات طويلة مراكمة اعدادها ووصلت بالابداع المحلي والعربي الى مشارق ومغارب الوطن العربي، اوصلت اقلام البعيدين عنا الينا واوصلت اقلام مبدعينا اليهم؟ ماذا يعني ان يعلن اتحاد الكتاب والادباء انه عاجز عن مواصلة اصدار دوريته التي اشتهر بها واشتهرت به، وان ايقافها أو «وأدها» يعني افساح المجال امام اصوات جديدة، هل اصابت اتحاد الكتاب السوسة ذاتها التي عادة ما تصيب القرارات العربية التي جعلتنا نلوك البدايات دائما، ونعيش حالة من يعيد السير في كل مرة في الطريق ذاته! «شئون ادبية» رغم «تكلكعها» في السنوات الاخيرة، ورغم كبواتها المتكررة، ومراراتها المستمرة، الا انها في النهاية تبقى منجزاً في مسيرة الثقافة المحلية والعربية كانت لها صولات وجولات، وكانت ذات صيت كبير في الاوساط الثقافية المحلية والخليجية والعربية، يكن لها عشرات المبدعين مبادرات احتضاناتها لهم بجرأة شديدة.. كيف يقتل صوتها، وكيف يعلن قتلها جهارا تحت عذر التغيير والتطوير! من جهتي على الاقل اعترف انني لم افهم عبقرية هذا القرار، حتى ولو اتفقنا جميعا انها كانت تموت تدريجيا؟ وكان هذا واضحا، لكن بدلا من ان نحملها بأثقالها ونعبر بها مستحيلا جميلا نعلن موت التضحية في شراييننا، ونعلن انهزامنا، بل ونشهره على الملأ؟ هذا ما لا يفهم من فحوى التسبيب التي وردت في النبأ الشؤم الذي اطل به علينا. ما الذي يحدث في الساحة الثقافية محليا؟ لماذا الاصرار على اعلان انتكاسة الراية وعلى الاقرار بأننا في زمن الخسارات، كل الخسارات بأنواعها واختلافات درجاتها؟ في السنوات الاخيرة بدأنا نطرح الاسئلة المخيفة حول مدى ما يسري في عروق الثقافة من دماء التجديد، وقبل سنوات قريبة كنا نقول ان هناك قلقا يساورنا حول عيشة المبدع والكاتب والاديب، وكنا نفرك عرق جباهنا حينما نتخيل موته في الحياة اليومية؟ لكننا كنا نقول انها الاسئلة الوجودية المحورية في زمن الاستهلاك واسواق الرخيص من الانسانيات، وقبل سنوات قليلة انكشف للجميع ان المبدع والكاتب والاديب هنا بالذات يحتاجنا ونحتاجه. وفي كل مرة كان يقال بالحرف الواحد: «فل الجميع الى دهاليزالاسواق ودكاكين النيون ومقاهي المراكز التجارية المرمرية»، وقيل بالحرف الواحد ان «مؤسسة الكتاب والادباء غابت عن الوجود». نعترف انها كانت ومازالت حقائق مرة.. لكن لا نتصور انها من الممكن ان تقود رجال الملح ومن قالوا «كلنا.. كلنا نحب البحر» الى هذا الانهزام الكبير. اعلان قرار تجميد شئون ادبية الصادر عن اهلها وهم بكامل وعيهم ودون اي اكراه واية ضغوط خطيرة، يعني اننا بدأنا التشطيب على ما كان في غياب المفترض ان يكون، وفي هذه المتاهة ان على اتحاد الكتاب ان يواصل ايضا الاعترافات ببقية الانهزامات.. ساعتها فقط لن تجد الادارة المعنية بشئون جمعيات النفع العام عذرا لو انها شطبت من سجلاتها صرحا كان في يوم ما منارة مضيئة. قد تعيد الادارة الحالية النظر في قرار التجميد بعد حين، وقد تأتي ادارة جديدة تحييها بعد حين.. قد يحدث هذا وهذا لكن قرار التجميد سيبقى في النهاية في السجلات ليفسره المفسرون ويقرأوا من خلاله ملامح المرحلة. في شتاء 1986 صدر العدد الأول من شئون ادبية! في العام 2001 اعلن تجميدها! halyan@albayan.co.ae