ترى هل اختلط الامر على سياسيينا وكتابنا ومفكرينا في التفرقة ما بين العنف والمقاومة حتى اصبحت لغة الخطاب الاعلامي العربي مجرد صدى للخطاب الاعلامي الغربي وبالتالي الصهيوني.. نحن نسمع سياسيينا وهم يصفون مقاومة الشعب الفلسطيني الاعزل ضد الآلة العسكرية الاسرائيلية المتطورة بجملة «العنف الفلسطيني» ويخرج علينا المسئولون كبارهم وصغارهم بحلاتهم الانيقة وبابتسامة لا افهمها ولا يفهمها أي عاقل ويردد احدهم انه لابد من وقف العنف المتبادل بين الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني. وهذه مغالطة سياسية وتاريخية كبرى لايمكن اغفالها أو تجاوزها ولابد من الوقوف امامها كثيراً حتى يتوقف كبارنا ومفكرونا وفلاسفتنا عن وصف مقاومة الشعب الفلسطيني لما يحدث له في الارض المحتلة من هدم وقتل وتقطيع واقتلاع بأنه عنف. فتاريخياً.. اليهود لم يكن لهم هذا الكيان قبل 52 سنة والشاهد أن اهل الارض كانوا هم الفلسطينيون وكما هو معروف تاريخيا ونتيجة معادلات ومعاهدات وخيانات وانكسارات اصبح لليهود وجود على ارض فلسطين وفي المقابل كان لابد من ان يقتلع المحتل الغاصب الوافد من الخارج ابن الارض المولود ابا عن جد بوسائل بدت خجولة في منتصف القرن الماضي واصبحت وحشية ودموية مع بداية هذا القرن فهل يعقل ان يستسلم صاحب الارض ويتركها تغتصب منه؟ وهل يعقل ان يستسلم صاحب المكان للقادم من أصقاع الارض؟ لم يحدث على مر التاريخ ان استسلم شعب لمحتله هل استسلم الشعب الجزائري للاحتلال الفرنسي، هل استسلم الشعب المصري للاحتلال الانجليزي، هل استسلم الافغان للاحتلال الروسي، وكثير كثير من الامثلة التي يسوقها لنا التاريخ تقول ان صاحب الارض لا يستسلم بل يقاوم. اذن هناك فارق بين من يقاوم محتلاً احتل الارض وبين من يستخدم العنف كنوع من استعراض العضلات وما تفعله اسرائيل الان هو استعراض عضلات وقضم لحقوق تاريخية ثابتة للفلسطينيين فاذا ما جلسنا إلى طاولة المفاوضات «بتاعة» السلام اياه يبدأ التفاوض على ما احتل مؤخرا وليس على ما كنا نريد التفاوض عليه واحتل من زمان! ان ما يحدث في الارض المحتلة هو عنف من جانب «الاسرائيليين» ومقاومة من جانب الفلسطينيين عنف واستعراض عضلات من محتل ومقاومة وتخليص حق من جانب الفلسطينيين. عنف من جانب آلة عسكرية تدعمها اكبر دول العالم ويساندها رئيسها علانية ومباشرة وسط تخاذل عربي فاضح ومقاومة من جانب شهداء لا يملكون الا دماءهم الزكية دفاعاً عن ارضهم التي ضاعت بفعل فاعل، وخيانة خائن وتهاون متهاون ومع ذلك لا يزال خطباؤنا وسياسيونا يساوون بين ما يقدمه الفلسطينيون من شهداء وما تدمره «اسرائيل» من ارض وانسان ويصفون الاثنين بالعنف.. ارحمونا الله (.....) محمود عبدالكريم