فضائية «سي.إن.إن» العالمية تتبع للشركة الاعلامية العملاقة «تايم ـ وارنر».. وهي شركة يملكها رأس مال يهودي وبهذه الصفة فان السياسة الاخبارية لهذه المؤسسة التلفزيونية ذات الانتشار العالمي على مدار الساعة تتقيد بالاهداف العظمى للحركة الصهيونية العالمية. هذه الحقيقة تجلت اكثر من اي وقت مضى في المنحى الغريب الذي اتخذته «سي.إن.إن» في التغطية الاخبارية لمجريات المؤتمر العالمي لمناهضة الصهيونية المنعقد في مدينة دوربان بجنوب افريقيا، هنا تفوقت هذه القناة العالمية على نفسها في كيفية تطويع الخدع الاعلامية الذكية من اجل خدمة هدف تضليلي مقرر مسبقا. حتى قبل ان يفتتح المؤتمر بات معلوما ان العنصرية الاسرائيلية هي محط الانظار ومحور المناشط داخل قاعة المؤتمر وخارجها في الشارع الجنوب افريقي، وفي نفس السياق جرى ابراز الاسترقاق الاوروبي للافارقة وما يتصل به من الاستعباد العرقي للزنوج من اصل افريقي في الولايات المتحدة، كأهم قضية للبحث بعد قضية الصهيونية العنصرية. لكن فضائية «سي.إن.إن» اليهودية قررت تقديم مجريات المؤتمر الى عشرات الملايين من المشاهدين حول العالم من زاوية اعلامية مختلفة، فالتغطية الاخبارية الشاملة التي قدمتها القناة تعطي انطباعا بان التيار الرئيسي لمسار المؤتمر ليس ضد الغرب واسرائيل وانما ضد العرب. لقد خصصت القناة في اليوم الافتتاحي لمؤتمر دوربان مساحة اخبارية تقارب ستين دقيقة من المقابلات التفصيلية وقد خلت من اية اشارة الى الصهيونية او الاحتلال الاسرائيلي للارض الفلسطينية او تجارة الرقيق او الاضطهاد العنصري للزنوج من اصل افريقي داخل وطنهم، الولايات المتحدة. وبعين اعلامية فاحصة استضافت القناة في سياق المقابلات رئيس دولة افريقية، ولاشك ان انتقاء عبدالله واد رئيس السنغال من بين الرؤساء الافارقة العديدين المشاركين في مؤتمر دوربان لم يكن اعتباطيا، فهذا الرئيس الافريقي البارز الذي كان ابناء شعبه من بين ضحايا تجارة الرقيق الاوروبية الامريكية من غرب افريقيا عبر الاطلسي الى امريكا، يعتبر ان حجم هذه التجارة عبر الاطلنطي لم تكن شيئا يذكر بالمقارنة مع تجارة الرقيق في الجزء الشرقي من القارة الافريقية الى الجزيرة العربية على ايدي تجار الرقيق العرب. والانطباع الذي اريد خلقه واضح وهو: ايها الافارقة.. ويا شعوب العالم اجمعين الاجدر بالشجب في تجارة الرقيق ليس الاوروبيين ولا الامريكيين وانما العرب، وبالتداعي يكون المغزى المراد هو صرف الانظار العالمية عن الصاق رذيلة العنصرية بالصهيونية واليهود واسرائيل والصاقها بالعرب. وبذلك تنسف «سي.إن.إن» مقدما اي تأثير مرتقب لمؤتمر دوربان.. او هكذا هو القصد. وفور نهاية المقابلة مع الرئيس السنغالي اطل على المشاهدين ناشط سياسي اسود من مواطني جنوب افريقيا نفسها يقول: ان اقلية البيض في بلاده لاتزال تمارس التمييز العنصري ضد اغلبية السود، وكانت الرسالة الاعلامية الضمنية هي: ايها المشاهدون انسوا العنصرية الصهيونية. واجمالا فان الانطباع العام الذي يمكن ان يخرج به اي مشاهد في اية بقعة من العالم بعد ستين دقيقة من مثل هذه المقابلات، هو على الاقل ان الضجة المثارة في مؤتمر دوربان وحوله بشأن العنصرية الصهيونية وجريمة الاسترقاق الاوروبي للافارقة ربما يكون مبالغا فيها. هذا فيما يبدو ما ارادته «سي.إن.إن» ولكي تعزز القناة من مصداقية عرضها فان المذيعة التي كانت تدير المقابلات وتقدم الفقرات كانت امريكية سوداء! وان من الاعلام لسحرا!