الادانة الجماعية التي وجهتها آلاف المنظمات الدولية غير الحكومية على هامش مؤتمر دوربان لمكافحة العنصرية هي صفعة قوية للكيان كشفت عنصريته وبددت الصورة التي ظل يرسمها لنفسه على مدى عقود كضحية للعنصرية. هذه الادانة الحقيقية والتي وصفت اسرائيل بأنها «دولة تمارس ابشع انواع التمييز العنصري» وترتكب جرائم بينها «الابادة الجماعية» ضد الفلسطينيين، هي شهادة حق وكلمة حق جاءت في الوقت المناسب. ان الوقت قد حان لاخضاع اسرائيل للمحاكمة الدولية كغيرها من الدول العنصرية لفضح سياساتها واجبارها على التخلي عن سياسة ارهاب الدولة وان تلتزم بقرارات الامم المتحدة والمعاهدات الدولية حول حقوق الانسان وإنهاء حربها ضد الفلسطينيين. لقد تمكنت الجمعيات المهتمة بحقوق الانسان من ضرب وهزيمة الانحياز الامريكي السافر والمستمر للدولة العبرية. اذ لم تهتم هذه الجمعيات بالضغوط الامريكية وأعلنت كلمة الحق في المجتمع الدولي. وهذا ما يؤكد ان العرب والمسلمين قادرون على هزيمة اسرائيل في مختلف المحافل الدولية شرط توافر الارادة العربية الصادقة، وإدارة الصراع بوضوح رؤية وإخلاص لحقوق الشعب الفلسطيني والمواثيق الدولية وليس لمؤتمر أوسلو. لقد وضع مؤتمر دوربان اللبنة الاولى في القرن الحادي والعشرين، ومن ثم اصبح الطريق ممهدا لوصم الصهيونية بالعنصرية عالميا وتضمين ذلك في المواثيق الدولية وخاصة في قرارات الامم المتحدة، لكي نعوض جزءا مما خسرناه بتنازلنا في مطلع التسعينيات من القرن الماضي عن القرارات الدولية التي قرنت الصهيونية بالعنصرية. ومن ثم يجب الا نقدم أي تنازل آخر أيا كان نوعه. اننا مطالبون بالاستمرار في هذا النهج وفضح ممارسات الاحتلال امام المنتديات والمؤتمرات الدولية وتكثيف الضغوظ حتى يعود الشعب الفلسطيني الى كامل ارضه وحتى توقن اسرائيل اننا جادون في محاصرتها دوليا بكل الوسائل وألا تركن الى عجزنا عن المواجهة العسكرية كذريعة للتنكيل بالشعب الفلسطيني.